الصفحة 10 من 14

ومن المحتمل أنه أراد بالمؤله في هذا الباب, الكلابية ومنهم الأشعري ، حيث ذكر الشهرستاني أن الأشاعرة هم من ورث مذهب السلف، وهم أهل السنة. والأشاعرة عندهم تأويل كما هو معلوم، فجعل تأويلات الأشاعرة قولا آخرا في مذهب أهل السنة.

قال:"وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة فأيد مقالتهم بمناهج كلامية, وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة, وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية" [1]

والغريب هنا أن الشهرستاني قبل كلامه هذا ذكر عن السلف - مالك وأحمد وغيرهم - أنهم من"الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدفوا للتشبيه".

والسلف عنده إما مفوضة أو مشبهة، فمن أين أتى أنهم مؤولة؟! وهم في الحقيقة لم يتعرضوا للتأويل بمعناه الكلامي، بل قد ذموه أشد الذم.

قال ابن مهدي:"إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى وأن يكون على العرش, أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم" [2]

وأيضا ، فإنك تجد أن أحمد بن حنبل انتقد سلف الأشاعرة, كالحارث المحاسبي لقوله ببعض كلام الكلابية كقوله في الصفات الاختيارية [3]

فكيف لو رأى أحمد وغيره من السلف ما آل إليه مذهب الأشاعرة, وخاصة في عصوره المتأخرة، لوجد أن ما خالف فيه السلف أكثر مما وافق. [4]

المبحث الرابع: شرحه لعقيدة السلف على أنهم ليس عندهم مذهب عقدي واضح، ولا يستطيعون المناظرة مع المتكلمين، بمنزلة الأميين.

(1) الملل ص 93

(2) العلو للعلي الغفار للذهبي ص159

(3) انظر: مجموع الفتاوى 6/521

(4) انظر: منهج الاشاعرة في العقيدة للحوالي ص16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت