الصفحة 11 من 14

قال الشهرستاني:"اعلم أن السلف من أصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة في علم الكلام ومخالفة السنة التي عهدوها من الأئمة الراشدين, ونصرهم جماعة من أمراء بني أمية على قولهم بالقدر, وجماعة من خلفاء بني العباس على قولهم بنفي الصفات وخلق القرآن, تحيروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات آيات الكتاب الحكيم, وأخبار النبي الأمين صلى الله عليه وسلم" [1]

انظر أخي هذا الاستهلال لمذهب المشبهة، حيث جعل السلف لا يفهمون نصوص الوحي, ولا يستطيعون الدفاع عنها، وإن تكلموا في نصوص الصفات فهم لن يسلموا من تهمة التشبيه، والتي ما زال الشهرستاني وغيرة يرميهم بها.

ولكي يلطف عبارته فقد أورد بعد عبارته السابقة كلاما يظهر فيه براءة الأئمة الكبار بجعلهم ممن يؤمن بالمعاني على ما يليق بالله، وأنهم يحترزون أشد الاحتراز من التشبيه.

المبحث الخامس: جعله منهج السلف في العقيدة هو التفويض.

وهذا الأمر له علاقة بما قبله، حيث جعل السلف إما مفوضة لا يثبتون للنصوص معان على ظاهرها اللائق بالله، وإما مشبهة في نصوص الصفات.

قال الشهرستاني:"وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدفوا للتشبيه فمنهم: مالك بن أنس رضي الله عنهما إذ قال: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ."

ومثل أحمد بن حنبل رحمه الله وسفيان الثوري ..." [2] "

وقال أيضا ناقلا عن السلف:"أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه مثل قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) , ومثل قوله: ( خلقت بيدي ) , ومثل قوله: ( وجاء ربك ) , إلى غير ذلك .ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها, بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه لا شريك له وليس كمثله شيء وذلك قد أثبتناه يقينا" [3]

(1) الملل ص 103

(2) الملل 1/93

(3) الملل 1 / 92 ذكر هذا في مدخل الفصل الثالث: الصفاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت