والظاهر أن سبب اللبس عند الشهرستاني وغيره هو عدم فهمه لأقوال السلف [1] - كقول مالك هذا - وعبارات بعض السلف ، مثل:"أمروها كما جاءت بلا كيف",ونحوها من العبارات, والتي ظن المتكلمون أنها دالة على التفويض [2] .
وقد سبق النقل عن ابن تيمية في بيان مراد السلف من هذه العبارات ، كما سبق نقل بعض النصوص في أثبات السلف الإثبات الحقيقي للنصوص على ظاهرها اللائق بالله, عند الكلام عن الصفات التي انتقدها الشهرستاني على المشبهة وأنها صفات ثابتة لله، وهي سلفية محضة.
المبحث السادس: جعله طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم .
وأشارالشهرستاني قائلا:"فأما أحمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني وجماعة من أئمة السلف, فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم, من أصحاب الحديث, مثل: مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان وسلكوا طريق السلامة" [3]
وهذه هي العبارة المشهورة عن أهل الكلام في وصف أنفسهم"بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه أو الخطأ والجهل وغايتهم عندهم أن يقيموا أعذارهم في التقصير والتفريط" [4]
المبحث السابع: دعواه أن إثبات النصوص على ظاهرها اللائق يلزم منه التشبيه.
(1) قال ابن تيمية:"وأما الصحابة والتابعون وائمة السنة والحديث فلا هو ولا أمثاله يعرفون أقوالهم بل ولا سمعوها على وجهها بنقل أهل العلم لها بالأسانيد المعروفة وإنما سمعوا جملا تشتمل على حق وباطل"منهاج السنة النبوية 6 / 304 ، وانظر:6/319-320، الدرء 2/307-308
(2) انظر تفصيلا واسعا في عبارات السلف وبيانها ، والرد على المخالفين في ذلك:"مذهب التفويض"، للقاضي ص356
(3) الملل 1/104
(4) مجموع الفتاوى 4 / 157 , وأنظر:5/8، 11/366 ،الدرء3/95 فتح الباري 13/352