قال الشهرستاني:"ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا: لا بد من إجرائها على ظاهرها فوقعوا في التشبيه الصرف, وذلك على خلاف ما اعتقده السلف... وتخطت جماعة من السلف إلى التفسير الظاهر, فوقعت في التشبيه" [1]
الفصل الثاني: منهج الغدادي في بيان مذهب المشبهة.
لم يكن كلام البغدادي في المشبهة كثيرا، ولم يظهر عنده لمز السلف بمثل ما هو عند الشهرستاني، ولم يأت بجديد على ما سبق نقله عن الشهرستاني.
وهنا سأورد بعض الإشارات، والتي سبق تفصيلها عند الشهرستاني.
المبحث الأول:لمزه لعقيدة من عقائد السلف .
يقول:"ومنهم الذين شبهوا كلام الله عز وجل بكلام خلقه فزعموا أن كلام الله تعالى أصوات وحروف من جنس الأصوات والحروف المنسوبة إلى العباد وقالوا بحدوث كلامه" [2]
وقد سبق الكلام عن لمزهم السلف بهذا حيث أنهم هم ممن يقول أن الله يتكلم بحرف وصوت. وأيضا لمزهم السلف بأن الله يتكلم إذا شاء ، فسموا هذا حدوثا في كلامه، وهذا فيه ما فيه من التنفير من عقيدة السلف.
المبحث الثاني: الإيهام بتثريته على المعتزلة والكرامية عقائد هي في الجملة من قول السلف
قال البغدادي:"وشاركت الكرامية المعتزلة في دعواها حدوث قول الله... وزادت على المعتزلة قولها بحدوث قول الله عز وجل في ذاته بناء على أصلهم في جواز كون الإله محلا للحوادث" [3]
(1) الملل ص 93
(2) الفرق بين الفرق ص 217
(3) الفرق بين الفرق ص 218 ، وقصده بالحدوث عند المعتزلة كونه مخلوقا [انظر: مقالات الجهم, لياسر قاضي 2/569] ، لا كما تقول الأشاعرة بالكلام النفسي، والسلف على أنه تكلم به حقيقة، بحرف وصوت وهذا ما قصده أنه تكلم به في ذاته، وهذا ونحوه من الصفات الاختيارية ما يسمونه حلول الحوادث.