ومما يدل على إنكار السلف على من تأولها أو أراد تكييفها، قصة الإمام مالك عندما سئل عن الاستواء ، فقال: (الكيف غير معقول, والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة, وإني أخاف أن تكون ضالا, وأمر به فأخرج) [1]
قال ابن تيمية:"فقول ربيعة ومالك الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، موافق لقول الباقين: أمروها كما جاءت بلا كيف، فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة ."
ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ولما قالوا أمروها كما جاءت بلا كيف، فان الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم.
وأيضا فانه لا يحتاج إلى نفى علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى، وإنما يحتاج إلى نفى علم الكيفية إذا أثبتت الصفات" [2] "
المطلب الثالث / تلبيس الشهرستاني في أن السلف منقسمون لقسمين في إثبات الصفات . صنف سكتوا ولم يتكلموا في الصفات، وجعلهم مفوضة الصفات.
وصنف سماهم المشبهة من السلف! - كذا صراحة -
وهذا الصنف الأخير ذكره في مبحث المشبهة من كتابه , وقد ذكرهم أيضا في أول باب الصفاتية [3] , قبل أن يتكلم عن الأشعرية ثم المشبهة [4] ، والذي ربطهم بالسلف .
(1) الاعتقاد للبيهقي ص 116
(2) الفتوى الحموية ( ضمن مجموع الفتاوى 5 / 41)
(3) الملل ص 92
(4) الملل ص 103 , وقد عقد الشهرستاني فصل الصفاتية للأشاعرة، والمشبهة، والكرامية.