وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها, في قوله عليه الصلاة والسلام: (خلق آدم على صورة الرحمن ) , وقوله: ( حتى يضع الجبار قدمه في النار ) , وقوله: ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ) , وقوله: ( خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ) , وقوله: ( وضع يده أو كفه على كتفي ) , وقوله: ( حتى وجدت برد أنامله في صدري ) , إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام" [1] "
لا حظ قوله عنهم:"فأجروها على ظاهرها أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام"
وقوله في آخر النقل:"أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام"
فأما قوله أنهم أجروها على ظاهرها , قد جعله مذمة لهم!, مع أن السلف هم من أجراها على ظاهرها ، بل وأنكروا على من تأولها.
قال الإمام إسحاق بن راهوية:"من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي" [2]
وكان معمر الهذلي يقول:"من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم ولا يسمع, ولا يبصر, ولا يغضب, ولا يرضى, وذكر أشياء من هذه الصفات, فهو كافر بالله عز وجل, إن رأيتموه على بئر واقفا فالقوه فيها, بهذا أدين الله عز وجل, لأنهم كفار بالله تعالى" [3]
فماذا يقول الشهرستاني عن هذه النصوص الصريحة من السلف، أم أن هؤلاء من مشبهة السلف!!
وأما كونه فهم من هذه النصوص أن إطلاقها يفهم منه ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام فليس بصحيح. وأهل الكلام وإن توهموا أن ذمهم منصرف للمشبهة ، فهذا الذم في الحقيقة منصرف للسلف أيضا ، لأن أهل الكلام ينفون ويؤولون هذه الصفات لكونها أصلا موهمة للتشبيه، ولم يقولوا أنها تفهم كما يليق بالله سبحانه.
(1) الملل ص 105-106
(2) السنة لعبد الله بن أحمد 1 / 123
(3) السنة لعبد الله بن أحمد 1 / 281