حكى الشهرستاني عن المشبهة وحشوية أهل الحديث أنهم قالوا أن:"معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض, إما روحانية وإما جسمانية, ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن" [1]
ثم حكى بعد ذلك شناعات في التشبيه من بعض غلاة التشبيه, وكأنها شيئا واحدا.
كقوله عن داود الخوارمي أنه قال:"أعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك."
وقال: إن معبوده جسم ولحم ودم, وله جوارح وأعضاء, من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأذنين, ومع ذلك جسم لا كالأجسام, ولحم لا كاللحوم, ودم لا كالدماء, وكذلك سائر الصفات, وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات, ولا يشبهه شيء" [2] "
فأنت ترى أخي القارئ كيف أدخل بعض صفات الله - والتي يثبتها السلف والتي قد وردت في الآيات والأحاديث الصحيحة - مع صفات المشبهة , كصفة النزول لله سبحانه للسماء الدنيا والثابتة ، في حديث:"يَنْزِلُ ربُّنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر 000" [3]
وهو حين يحكي مذهب المشبهة كأنه يحكي مذهب أهل السنة عندما يذكرون أن له يدا أو رجلا بلا كيف ، بل كما تليق به. ولذا تجده هنا يحكي الثابت في النصوص من اليد والرجل والعين ويجعله من قبيل التشبيه، ثم يمزجه مع صفات أخرى لم يأت بها النص والتي يتوقف في إثباتها فلا تنفى ولا تثبت لله لعدم ورود النص المنزل , وذلك كالرأس واللسان وغيرهما.
ثم ذكر الشهرستاني كلاما أخطر من سابقه حيث صور مذهب المشبهة وكأنه في الحقيقة يصور مذهب السلف .
قال:"وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها, أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام."
(1) الملل ص 105
(2) الملل ص 105
(3) البخاري (7494) ، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.