قال:"فأما أحمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني وجماعة من أئمة السلف, فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث, مثل: مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان, وسلكوا طريق السلامة فقالوا: نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة, ولا نتعرض للتأويل, بعد أن نعلم قطعا أن الله عز وجل لا يشبه شيئا من المخلوقات," [1]
وبعد عدة أسطر قال:"غير أن جماعة من الشيعة الغالية وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل: الهشاميين من الشيعة ومثل مضر وكهمس وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية قالوا: معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن ..."
إلى قوله:"... وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية, وغير ذلك, فأجروها على ظاهرها, أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام" [2]
فهذا قوله ، حيث برأ الإمام أحمد وغيره من السلف من مقولات المشبهة أولا، ثم أورد قول المشبهة, فخلط فيه بين قول المشبهة وقول السلف الذي يقول به أحمد, وجعله شيئا واحدا لم يفرق فيه.
فهذا المزلق الذي وقع فيه الشهرستاني مزلق خطير ، حيث جعل عقيدة السلف هي عينها عقيدة التشبيه، والمشبهة أطبقت فرق الأمة على ذمهم.
المطلب الثاني / الخلط في عرضه للصفات بين الصفات عند المشبهة , وبين الصفات التي يثبتها السلف ، بصورة تسئ لطريقة السلف في إثباتهم للصفات .
وهذه الطريقة تسئ لمذهب السلف، حيث أن النفوس تأنف التشبيه ، فكيف إذا كانت صور التشبيه المحكية عن المشبهة صور شنيعة يُدخل ضمنها عقيدة السلف بطريقة غريبة، فهذا يؤدي لرد عقيدة السلف واستشناعها.
(1) الملل ص 104
(2) ص 105