الصفحة 6 من 14

قال:"..ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف, يثبتون سمي السلف صفاتية, والمعتزلة معطلة ، فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات ... ومنهم من توقف في التأويل وقال: عرفنا بمقتضى العقل أن الله تعالى ليس كمثله شيء, فلا يشبه شيئا من المخلوقات, ولا يشبهه شيء منها, وقطعنا بذلك, إلا أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه, مثل قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) , ومثل قوله: ( خلقت بيدي ) , ومثل قوله: ( وجاء ربك) , إلى غير ذلك."

ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها, بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه لا شريك له, وليس كمثله شيء, وذلك قد أثبتناه يقينا .

ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا: لا بد من إجرائها على ظاهرها, فوقعوا في التشبيه الصرف وذلك على خلاف ما اعتقده السلف... وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدفوا للتشبيه فمنهم: مالك بن أنس رضي الله عنهما إذ قال: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

ومثل أحمد بن حنبل رحمه الله وسفيان الثوري وداود بن علي الأصفهاني ومن تابعهم." [1] "

وذكر نحو هذا الكلام في أول كلامه عن المشبهة ولكن ليس بمثل هذه الصراحة.

وعلى القارئ الحصيف أن ينتبه لتفريق الشهرستاني ، حيث أنه عندما ذكر بعض السلف في مقام المدح ، ذكر منهم الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما.

أما في مقام الذم - مقام التشبيه - تجده أطلق القول من غير تسمية لأحد، لأنه يعلم أنه لو سمى أحدا من هؤلاء المشبهة فلن يجد إلا أئمة يعظمهم الناس.

بقي أمر مهم في منهج الشهرستاني: وهو أنه بعد لمزه لمذهب السلف إما بكونهم مفوضة لا يفهمون النصوص ، أو مشبهة للصفات، جعل مذهب الأشاعرة هو الوارث الشرعي لمذهب السلف, وأنه ممثل مذهب أهل السنة ، حيث يقول:

(1) الملل ص92-93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت