وقد عقَّب ابن القيم - رحمه الله تعالى - على هذا الأمر بقوله: وهل هذا أمر بأنْ يُكْثِر الدعاء في السجود أو أمر بأنّ الداعي إذَا دعا في محلّ فليكن في السجود ؟ وفرق بين الأمرين ، وأحسن ما يُحْمَل عليه الحديث: أنّ الدعاء نوعان ، دعاء ثناء ودعاء مسألة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكْثِر في سجوده مِن النوعين ، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين .. ا.هـ (1) .
عدد التسبيحات
أوجب الإمام أحمد - رضي الله عنه - تسبيحةً واحدةً في الركوع والسجود ، وأدنى درجة الكمال في عدد التسبيحات عند الجمهور ثلاث (2)
(1) زاد المعاد 1/59 (2) الإنصاف للمرداوي 2/60 .
وفي ذلك يقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: إنْ كان هذا ثابتًا [ يعني حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (سبحان ربي الأعلى ثلاثًا) ] فإنّما يعني - والله أعلم - أدنى ما يُنسَب إلى كمال الفرض والاختيار معًا لا كمال الفرض وحده ، وأحبّ
أنْ يبدأ الراكع في ركوعه أنْ يقول"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم"ثلاثًا ، ويقول ما حكيتُ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله .. ا.هـ .
وقال في السجود: وأُحِبّ أنْ يبدأ الرجل في
السجود بأنْ يقول"سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"ثلاثًا ، ثُمّ يقول ما حكيتُ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله في سجوده ، ويجتهد في الدعاء فيه رجاءَ الإجابة ما لم يكن إمامًا فيُثْقِل على مَن خلفه ، أو مأمومًا فيخالف إمامَه .. ا.هـ (1) .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى: سمعتُ أبي يقول في سجوده: اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ فَصُنْ وَجْهِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك ..
وقال: كان عبد الرحمن يقوله في سجوده.
وقال: سمعتُ الثوري يقوله في سجوده .
(1) الأُمّ 1/111 ,115.