عند عجز المدين (المشتري) عن الدفع، وعلم المصرف بهذا، رأي -تقديرًا لظروفه ورأفة به- أن يدخل مع هذا المدين في شركة بقيمة الدين.
وربما كان هذا التصرف يتعارض مع قول الحق تبارك وتعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة.
ومن المصارف ما لجأ إلى إعادة الاتفاق على نسبة الربح، بحيث تزيد هذه النسبة لصالح المصرف تبعًا للزمن الذي يتأجل إليه الدفع.
ولعل هذا مثل إعادة جدولة الديون الربوية، وربما كان فيه شبه من المبدأ الجاهلي: إما أن تقضي وإما أن تربي.
وعدد غير قليل من المؤسسات الإسلامية فرضت غرامات تأخير على المدين المماطل!
ولعل هذا الموضوع يحتاج إلى وقفة، نبين فيها وجهة نظر القائلين بهذا الرأي، المدافعين عنه، وأثر هذا في التطبيق العملي.
هل للدائن مطالبة المدين المماطل بالتعويض؟
رأى المجيزون أن الغني المماطل أوقع الضرر بالدائن، فلولا مماطلته لضم هذا المال فعلًا في مدة المماطلة، ولذلك أجازوا أخذ تعويض بمقدار نسبة الربح التي كان يمكن أن يحققها دين المماطل لو استثمره الدائن، فمتى تبين أن المدين المماطل ملئ غني أضاف الدائن إلى دينه نسبة تعادل النسبة التي حققها خلال مدة بقاء الدين في ذمته.
وقد ناقشت بعض هؤلاء المجيزين، ووجدتهم يستدلون بثلاثة أحاديث شريفة، وبالمصلحة المرسلة التي يرون أنها تتفق مع مقاصد التشريع الإسلامي والأحاديث الثلاثة هي:
أ- مطل الغني ظلم.
ب- لي الواجد يحل عرضه وعقوبته.
ج- لا ضرر ولا ضرار.
والحديث الأول متفق عليه.
قال ابن حجر في الفتح (4/466، الباب الأول من كتاب الحوالة) : في الحديث الزجر عن المطل، واختلف هل يعد فعله عمدًا كبيرة أم لا؟ فالجمهور على أن فاعله يفسق، لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم لا؟