فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 124

الثقافة اليهودية: إن المواضيع السياسية للتحرير و مسألة الإصلاح الديني كانت تستلزم ثقافة يهودية في القرن التاسع عشر، غير أن الثقافة اليهودية ازدهرت أيضا في مجالات أخرى حيث برز اليهود ككتاب في الأدب الدنيوي الذي أغنوا به الأدب الإنكليزي و الفرنسي و الألماني بالروايات و القصص القصيرة و الأشعار و المقالات. ففي بريطانية كان هنالك بنيامين دزرائيلي الذي انقلب إلى المسيحية و كتب روايات شعبية قبل أن يصبح رئيسا للوزارة، كما كان هنالك هنريش هاينه الذي تحول أيضا إلى المسيحية لكي يحصل على درجة في القانون بألمانية و الذي أصبح واحدا من أكثر المحبوبين من الشعراء الألمان.

كما أن الأنواع الأدبية الحديثة تطورت أيضا باللغة العبرية و بخاصة باليديش. و رغم أن الأدب العبري لم يكن يقرأه أحد في ذلك الزمان ، إلا أن اليديش أقام ثورة في عادات التفكير و القراءة اليهودية. إذ أصبح هذا الأدب أداة فعالة في تحديث فكر اليهودفي شرقي أوربة و بخاصة في رقعه درجة الوعي الطبقي بين اليهود و في ترقيته المثل الاشتراكية. كما أثر أيضا في كونه وسطا فعالا و أحيانا وحشيا في النقد الاجتماعي. فالكتاب باليدشية كسلمون رابينوفيتش الذي اتخذ اسم شولوم أليشم استعمل التهكم و السخرية لحفز اليهود على إعادة تشكيل حياتهم السياسية و الثقافية. و طوال تلك الحقبة استمر اليهود التقليديون بإنتاج مؤلفات في الدراسة التلمودية.

انتهى القرن التاسع عشر بحياة يهودية متململة في أوربة و بمجتمع يهودي متجزئ بين وجهات النظر السياسية و الدينية، و لم يستطيعوا أن تكون لهم استجابة موحدة للتحديات العديدة التي ظهرت لاعتبار أن اليهود الأوربيون كانوا بيأس منقسمين فيما يتعلق بالأمور المركزية التي كانت تواجه المجتمع اليهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت