فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 124

إن معاداة السامية مضافة إلى المقاومة القومية ضد اليهود قادت إلى ظهور أحزاب سياسية على برامج تحرم اليهود من كل الحقوق المدنية، و أحزاب كهذه ظهرت في فرنسة و ألمانية و هنغارية النمساوية. و بالرغم من عدم نجاحها في كسب مناصب سياسية إلا أن الأحزاب المعادية للسامية رتبت كسب بضعة انتصارات انتخابية أكثرها أهمية عمدة فيينا عام 1897 في الوقت الذي كان فيها عدد كبير من السكان اليهود الذين تمثلوا تماما بالتكامل مع الثقافة النمساوية.

لم تجد معاداة السامية لها طرقا داخلية إلى أوربة الشرقية غير أن القومية الروسية كانت شديدة الكراهية لليهود. فبعد مقتل القيصر الكسندر الثاني عام 1881 اندلعت مذابح سميت بالبرامج التدميرية عبر القسم الجنوبي من الإمبراطورية الروسية. و رغم أن ما من أحد من اليهود كان قد قتل نسبيا في اندلاع 1881 مقارنة بالانتفاضات التي اندلعت في البرامج اللاحقة، إلا أن هذه البرامج وضعت نهاية لأمل اليهود في أن يصبحوا مواطنين روسيين. ما أدى إلى تحول العديد من اليهود إلى المسيحية تجنبا لتضحيتهم من قبل المقطوعيات الجديدة الناشئة على اليهود في الجامعات و المهن.

الصهيونية و ردود الفعل الأخرى على معاداة السامية: معظم اليهود الذين تصرفوا كردة فعل على الاندلاعات المضادة لليهود كانت بالهجرة إلى بلدان أخرى. و من بين أولئك الذين بقوا، بعضهم استجاب للدعوة السياسية الخجولة و الأحوال الاقتصادية باعتناق الاشتراكية, بينما القلة الآخرون يدأوا جميعهم يعملون باتجاه عودة اليهود إلى وطنهم في فلسطين الذي كان وقتئذ تحت الحكم العثماني. و الجهود لخلق دولة يهودية مستقلة في فلسطين باتت تعرف بالصهيونية باسم تلة صهيون في القدس التي كان المعبد القديم مقاما عليها. و الصهيونية كانت تعني رفض إمكانية تكامل اليهود في العالم الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت