تكاثفت العداوة تجاه اليهود الأوربيين نتيجة للموت الأسود الطاعون البوبوني الوبائي من عام 1347 إلى 1351 الذي أباد ما يقرب من ثلث سكان أوربة و رغم أن الوباء قتل اليهود أيضا إلا أنهم وجدوا اليهود جاهزين لحمل التهمة بأنهم سببوا الوباء بتسميمهم مياه الآبار و في كثير من المناطق كان رد فعل الأوربيين بطرد الجماعات اليهودية و تدمير مساكنها, و قبل أواسط القرن الخامس عشر لم يبق أحد من اليهود في أوربة الغربية كما أن الكثير من الأراضي الألمانية طردت اليهود أيضا.
خامسا:الهجرة إلى بولندا: طٌرد معظم اليهود من غربي و وسط أوربة في الألف و الثلاثميات و الأربعميات من السنين إذ ارتحلوا غربا إلى بولندة حيث أنشأوا فيها ما بات يعرف بأكبر متحد يهودي في حينه. و في القرون الأولى بعد وصولهم نجا اليهود من الاضطهاد و العنف الذي كانوا يلقونه في أي مكان آخر في أوربة. كانت بولندة حينئذ أكثر منطقة تنوعا عرقيا و لغويا و دينيا في أوربة. طور اليهود في القرنين السادس و السابع عشر في بولندة حياة فارهة دينيا و اقتصاديا إذ حلقوا طرقا جديدة لدراسة التلمود و دراسة معمقة لتعليل القانون و الشرع اليهودي. ففي مدن مثل كاركوف و لفيف ( أوكرانيا اليوم) و بوزنان برز اليهود كتجار و مرابين و في شواهد قليلة كأطباء.