كان الفرس يحكمون بأسلوب الولايات المستقلة محليا، سامحين لمن احتلوهم بحكم أنفسهم ضمن الإطار العام للقانون الإمبريالي الفارسي. أعيد بناء الهيكل ثانية في القدس قرابة نهاية القرن السادس قبل الميلاد ليصبح مرة أخرى المكان المركزي لعبادة اليهود و بقي كذلك حتى دمره الرومان في العام 70 و كثير من فصول الكتاب التوراتي المزعوم أٌلِّفت و حررت بشكلها الأخير أثناء هذين القرنين من الحكم الفارسي، و من الواضح أن اليهود قد تشربوا الكثير من التراث الفارسي.
العصر اليوناني (الهيلينيستي) : هزم الإسكندر الأكبر الإمبراطورية الفارسية بدوره في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد. و لفترة تقارب من قرنين بقي اليهود تحت حكم الإٌسكندر و من تلاه في الولايات التي فتحها و هذه الفترة بين قهر الإسكندر للإمبراطورية الفارسية و نشوء السيادة الرومانية في شرق البحر الأبيض المتوسط في العام 31 قبل الميلاد تعرف بالحقبة الهيلينيستية.
قي غضون هذه الحقبة سيطرت الثقافة اليونانية في منطقة شرق الأبيض المتوسط و الشرق الأدنى كما يحدثنا بذلك المؤرخون و استمر اليهود يستمتعون بحكمهم الذاتي في إقليم جودية و في هذه الحقبة كتبت كتب كثيرة في الكتاب المقدس أو أخذت صيغتها النهائية.
كانت المواجهة مع اليونانية مبيدة للتاريخ و الهوية اليهودية إذ وجد العديد من اليهود التراث اليوناني عميق الجاذبية فتشربوا عن قصد الكثير من أفكاره عن الحياة، بينما رفضه يهود آخرون و بخاصة في العبادة اليونانية و تصوير الكثير من الآلهة و اتخاذ الجسم البشري معيارا للكمال، فهم لم يعترضوا و حسب على تعدد الآلهة، بل اعترضوا أيضا على الإيمان بالكائنات البشرية و الخبرة البشرية أكثر من إيمانهم بالمقدسات معيارا لكل الأشياء. لكن تمثل حتى اليهود هؤلاء الكثير من التراث اليوناني.