فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 124

انقسام المملكة: انتسب كل من داوود و سليمان إلى قبيلة يهودا و شغلت منطقتهم القسم المركزي من المملكة بينما كثير من القبائل الأخرى و بخاصة تلك التي كانت تسكن الأقسام الشمالية من المملكة كانت مستاءة من بروز قبيلة يهودا. و بعد موت سليمان حوالي العام 920 قبل الميلاد انقسمت المملكة قسمان -شمالي يدعى إسرائيل و جنوبى يدعى يهودا أصبحا منفصلين سياسيا رغم اتصالهما اقتصاديا و اجتماعيا.

دخل وجود مملكتين صغيرتين في خطط الممالك الأخرى للسيطرة و بخاصة الآشوريين في الشمال الشرقي و المصريين في الجنوب الغربي، و للحفاظ على البقاء احتاج ملكا إسرائيل و يهودا لمناصرة أعداء أعدائهم عليهم و لعبوا ذلك الدور بنجاح إلى حد ما.

هزم الآشوريون مملكة إسرائيل حوالي العام 720 قبل الميلاد و طبقوا الممارسة المعتادة ضد المغلوبين بترحيل النخبة خارج البلاد و استجلاب بدائل لهم من أماكن أخرى. و كثير من هؤلاء المرحلين سكنوا ما بين النهرين و امتزجوا بالشعوب المحلية، و عاش من بقي من هؤلاء المرحلين في صور يهودية و مسيحية كالقبائل العشرة الضائعة من قوم إسرائيل، بينما أولئك الذين حلوا محلهم امتزجوا مع بقية الشعب الإسرائيلي و تبنوا عناصر من الهوية الإسرائيلية و بخاصة أمر ميثاقهم مع يهوه.

أما مملكة يهودا فقد سلمت من الغزو الآشوري و تابعت تطور مفهومها الديني فيما يتعلق بالهيكل في القدس بنفسها .و منذ القرن الثامن قبل الميلاد فما فوق طورت المملكة مفهوم الإله الواحد يهوه في حين كان تعدد الآلهة أمرا شائعا، فأنبياء يهودا أصروا على أن قدر المملكة لا يعتمد على القوة العسكرية و حسب بل على حالة علاقة المملكة بيهوه و بخاصة بمدى تجنب المجتمع عبادات تعدد الآلهة كما اعتنوا أيضا بفقرائهم و مساكينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت