فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

فقد نص القرآن الكريم على اعتبار"المؤلفة قلوبهم"أحد مصارف الزكاة الثمانية وكان هذا السهم يُعطى لهذا الصنف من الناس بغرض تقوية الإسلام عن طريق استعطاف هؤلاء بالمال وتحييدهم عن صف العدو. غير أن الإسلام لما اشتد ساعده وتوطَّد سلطانه، رأى عمر رضي الله عنه حرمان المؤلفة قلوبهم من هذا العطاء المفروض لهم بنص القرآن. وليس معنى ذلك أن عمر قد أبطل أو عطَّل نصًا قرآنيًا، ولكنه نظر إلى النص نظرة مقصدية، فنظر إلى علته لا إلى ظاهره، واعتبر إعطاء المؤلفة قلوبهم معللًا بظروف زمنية مؤقتة، فلما قويت شوكة الإسلام، وتغيرت الظروف الداعية للعطاء، كان من موجبات النص، ومن العمل بعلته، أن يُمنعوا من هذا العطاء. [1]

2.عدم إقامة حدّ السرقة عام المجاعة

وذلك لما رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عدم استيفاء الشروط الضرورية الباعثة على التطبيق، والتي منها شبهة المجاعة الملجئة إلى أخذ حق الغير بدون إذن منه للضرورة. وعمر بهذا الفهم المقصدي"يقرر بأن مظنة الضرورة -وهي عموم الأمر ظنًا في عام المجاعة- تُنَزَّل منزلة الضرورة الفعلية، ومن ثم لا يجب الفحص في عام المجاعة عن حالة كل سارق بعينه، ليُعلم أكان في فاقة وضرورة؟ أم لم يكن؟" [2]

والمقصد من ذلك إنما هو التخفيف على من اضطر إلى السرقة دون اختيار منه، ومراعاة ظروف تطبيق الحكم كي يحقق أغراضه وفوائده. [3]

(1) المرجع السابق، ص62.

(2) المرجع السابق، ص82.

(3) الخادمي، نور الدين: الاجتهاد المقصدي، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت