فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 32

يُعدّ الفكر المقصدي من أهم الموضوعات التي يساعد إبرازها على إعادة ثقة الأمة بنفسها وبفقه علمائها، وغايات ومقاصد شرائعها، كما يوضح عظمة الشريعة الإسلامية وامتيازها على بقية الشرائع في تحقيق مصالح الخلق، ودرء المفاسد عنهم، وبيان العلل والأسباب والغايات الكافية وراء أحكامها الشرعية، وبخاصة المتعلقة بمعاملات الناس وقضايا سلوكهم. فالشريعة الإسلامية إنما جاءت لرفع الحرج عن الناس، ودفع الضرر عنهم، وتحقيق مصالحهم. ومعرفة مقاصد الشريعة تمكن المسلمين من العيش باستمرار في ظلال الإسلام، وتنظيم شؤون حياتهم وفقًا لتوجيهات الشارع الحكيم، فيحققوا غاية الله من الخلق، بتحقيق المفهوم الشامل للعبادة الكاملة التي يتناغم فيها الإنسان مع الوجود المسبح بحمد ربه { وإِنْ مِنْ شَيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بحمْدِه } [الإسراء: 44] [1] .

و يُعدّ الفهم المقصدي في أيامنا هذه خطوة ضرورية في إطار إصلاح مناهج الفكر لدى المسلمين، ومن أجل إعادة تشكيل العقل المسلم وإعادة ترتيب موازينه وأولوياته. ذلك أن أهم مظاهر أزمة العقل المسلم اختلال الموازين والأولويات. فإن من أبرز معالم العقل الذي صنعه الإسلام، أنه عقل غائيّ تعليليّ مقصديّ، يدرك أنه ما من شيء في هذا الوجود إلاّ وله حكمة وعلّة وسبب، فلا مكان للمصادفة ولا مجال لانتفاء الأسباب والغايات. وقد كانت هذه القضية في العقل المسلم في غاية الوضوح، فالعلة والمعلول، والسبب والمسبب، والمقدمة والنتيجة، صنع الله الذي أتقن كل شيء، وله وحده جل شأنه خرق تلك النواميس أو إيقاف تلك العلل عن التأثير. [2]

(1) العلواني، طه جابر: مقدمة"المقاصد العامة للشريعة الإسلامية"ليوسف العالم (الولايات المتحدة الأمريكية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1412هـ/1991م) ، ص2.

(2) المرجع السابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت