ولا ننسى في إطار حديثنا عن الفكر المقصدي في العصر الحديث أن نشير إلى إسهامات قيّمة في هذا الميدان، كانت على شكل رسائل قدمت لنيل درجات علمية. [1] وهذه الدراسات وعلى الرغم من أن أصحابها"كانوا حين إنجازهم إياها في بداية نضجهم العلمي ومسيرتهم الفكرية، مما لا يساعد غالبًا على بروز قدراتهم التحليلية والتركيبية في التأليف" [2] على الرغم من ذلك، إلى أنها"سدّت فراغًا فكريًا كبيرًا في مجالٍ ما يزال البحث العلمي فيه بِكرًا، والاجتهاد فيه في أوائله، فقد نبهت العقول إلى أهميته، ووفرت مادة غنية تصلح قاعدة للمزيد من التوسع والتعمق والتطوير، سواء من لدن أصحابها أنفسهم أو من لدن غيرهم من الباحثين والمفكرين". [3]
ولابُدّ من الإشادة هنا بدور المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي التفت إلى هذه الدراسات فتبناها واعتنى بها، وسلّط عليها الضوء باعتبارها تؤصّل للفكر المقصدي الذي أصبح من حاجات الأمة المعاصرة الملحة، للخروج من مأزقها المنهجي وأزمتها الفكرية.
المبحث السابع
حاجتنا المرحلية إلى الفكر المقصدي
بعد أن تحدثنا عن الفكر المقصدي في أبرز المحطات التاريخية التي مرّ بها، أرى أنه من الواجب علينا أن نختم بالحديث عن حاجتنا للفكر المقصدي في هذا الوقت، لبيان الدور الذي يمكن أن يقوم به في عملية التغيير المرجوة.
(1) ومن أهم هذه الدراسات: نظرية المقاصد عن الإمام الشاطبي للدكتور أحمد الريسوني، الشاطبي ومقاصد الشريعة للدكتور حمادي العبيدي، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية للدكتور يوسف حامد العالم، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور للأستاذ إسماعيل الحسني، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية للدكتور محمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي.
(2) الميساوي: مقدمة مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور، ص71.
(3) المرجع السابق، نفس الصفحة.