ومن المحدَثين الذين كتبوا في المقاصد الشيخ علال الفاسي (ت 1974م) صاحب كتاب"مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها". إلاّ أنّ التركيز على المقاصد في كتاب علال الفاسي ـ كما يذكر المسياوي ـ لم يكن عميقًا ومنهجيًا، فقد استطرد في كتابه في عدّة قضايا وموضوعات ثانوية صلتها بموضوع المقاصد واهية، جرّه إليها الهم السجالي على حساب التأصيل أو التنظير العلمي لمسألة المقاصد. [1]
ومما يسجل للأستاذ الفاسي أنه ربط إسهامات الشاطبي وغيره ممن تحدثوا في المقاصد بهموم الحاضر ومشكلاته، وذلك واضح في حديثه عن منهاج الحكم وحقوق الإنسان. [2]
ويرى الميساوي أن الأستاذ الفاسي تعمَّد أنْ يتجاهل الشيخ ابن عاشور ولم يذكره أو يشير إليه في كتابه من قريب أو بعيد، مع أنّ مثل الفاسي لا يمكن أن يجهل من هو مثل ابن عاشور. فقد كان ابن عاشور ـ كما يقول الميساوي ـ:"هو الحاضر الغائب عند الفاسي وهو يؤلف كتابه. غائبٌ من حيث أنه جرى تجاهله وعدم ذكره، وحاضر من حيث إن كثيرًا من الأفكار التي دوّنها بشأن المقاصد قد ساعدت الفاسي في تأليفه، بل إننا نجد العبارات نفسها تتوارد عند الفاسي كما تواردت عند ابن عاشور، وبتصرف مخل في بعض الأحيان". [3] واستطاع الميساوي بالفعل أن يثبت بأمثلة واضحة أن الفاسي نظر في كتاب ابن عاشور ونقل منه. [4]
(1) الميساوي: مقدمة مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور، ص71.
(2) المرجع السابق، ص72.
(3) المرجع السابق، ص74.
(4) انظر تفصيل ذلك في: المرجع السابق ، ص74ـ76.