فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

والذي قام به الشاطبي هو نقد علم الأصول من أجل إعادة تأسيسه، وطلب اليقين والقطع في مسائله وقضاياه، وعلى حد قول الصغير فإن الشاطبي قد ثَمَّن مشروع"البيان"عند الشافعي، وانتقل به إلى مشروع"البرهان". [1] وذلك من خلال تقديمه علم المقاصد بوصفه حلا لمشكلة البدع وأزمة الانحطاط ورسم وسيلة ناجحة للتكيف مع الظروف عن طريق هذا العلم الجديد الذي ينصب على الكليات دون الجزئيات والقطعيات بدل الظنيات، ويتجاوز النظرة الفرعية الجزئية إلى النظرة الكلية المقصدية العامة.

وإذا نظرنا في غرض الشاطبي من تأليف"الموافقات"وجدنا أن ذلك يتجسَّد في أمرين اثنين [2] :

1.التعريف بأسرار التكليف الشرعي.

2.الجمع الأصولي بين طريقتي ابن القاسم وأبي حنيفة.

وقسَّم الشاطبي المقاصد التي ينظر فيها إلى قسمين [3] :

الأول: ما يرجع إلى قصد الشارع، أي ما يقصد إليه الشارع أولًا، ويكون ما عداه من المقاصد تفصيلًا له.

والثاني: يرجع إلى قصد المكلَّّف، وهو أن يكون عمله بنيَّة، وأن يكون مطابقًا لما قصده الشرع، مع عموم الشريعة وعدم اختصاص البعض بها دون الآخر.

ولا يتسع المجال هنا للحديث عن الفكر المقصدي عند الإمام الشاطبي لأن هذا الفكر ـ كما قلنا ـ شكل نظرية متكاملة من جميع جوانبها، ولكن نشير إلى أهم الخطوط العريضة لهذا الفكر، وهي [4] :

1.لم يوافق على أن يكون المنطق مقدمة لازمة لعلم الفقه، كما هو الحال عند الغزالي وابن حزم.

2.يرى أن العمل مقدَّم على العلم، وأن العلم المطلوب هو الذي يؤدي إلى العمل.

(1) الصغير، عبد المجيد: الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية، ص470.

(2) الحسني: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ص66.

(3) الفاسي، علال: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت