فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 32

أما ابن القيم فقد عزز وجهة نظر شيخه وأغناها بنظراته المقصدية الجديدة، فهو يرى أن الشريعة مبنية على"تحصيل المصالح بحسب الإمكان، لا يفوت منها شيء، فإن أمكن تحصيلها كلها حُصِّلت، وإن تزاحمت ولم يكن تحصيل بعضها إلاّ بتفويت البعض، قُدِّم أكملها وأهمها وأشدها طلبًا للشارع". [1]

هؤلاء هم أبرز أعلام الفكر المقصدي الذين سبقوا الإمام الشاطبي، وهناك غيرهم ولكنه يضيق المجال هنا للحديث عنهم، ومنهم إضافة لمن سبقوا:

سيف الدين الآمدي (ت631هـ) ، ونجم الدين الطوفي (ت716هـ) وغيرهما.

الشاطبي أبو إسحاق (ت790هـ) :

يُعدُّ الشاطبي بحق مبتكر علم المقاصد، ومؤسس عمارته الكبرى، ومرجع كل مشتغل بهذا الفن الجليل. كما يُعدُّ كتابه"الموافقات في أصول الشريعة"فتحًا جديدًا في هذا الميدان. فإذا كان للإمام الشافعي الفضل في إرساء القواعد الأولى لعلم الأصول، فللإمام الشاطبي الفضل العظيم في إبراز نظرية المقاصد من خلال التفاته إلى ما يسمى بروح الشريعة. فعلى يدي الإمام الشاطبي اكتملت نظرية المقاصد، وعلى يديه وصلت إلى مرحلة النضوج، وكان ذلك في القرن الثامن الهجري، وهو القرْن الذي سماه عبد المجيد الصغير بـ"عصر المقاصد الشرعية وقرن الكتابات السياسية" [2] .

عندما جاء الإمام الشاطبي عرف الفكر المقصدي نوعًا من التراكم تميز بغزراة المادة ولكن مع الافتقار إلى المنهج والخلو من النتائج العلمية والواضحة.

(1) ابن القيم: إعلام الموقعين عن ربّ العالمين، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد (بيروت: دار الفكر) ، ج2، ص88.

(2) الصغير، عبد المجيد: الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية، (بيروت: دار المنتخب، 1994م) ، ص462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت