فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

ويمكن تلخيص أبرز محددات التفكير التشريعي عند العز بن عبد السلام فيما يلي [1] :

1.عِزَّة وجود كل من المصالح المحضة والمفاسد المحضة في الدنيا.

2.ازدواج النظر الدنيوي والأخروي للمصالح والمفاسد.

3.تراتب المصالح والمفاسد.

4.القطع والظن في تحصيل المصالح ودرأ المفاسد.

أما القرافي وهو أحد تلامذة العز بن عبد السلام، فقد تعرض في كتابه"الفروق"إلى بيان أصول الشريعة في ضوء ما سمّاه بـ"أسرار الشرع وحِكَمه". ومما تميز به القرافي، أنه فرَّق بين المقامات المختلفة للتصرفات النبوية، وهو تفريق في غاية الأهمية"لأن الاستدلال بنصوص الشريعة يستلزم استيعابًا تامًاَ للمقام الذي ورد فيه هذا النص أو ذاك من نصوصها. ومنشأ هذا التمييز هو مراعاة مقاصد نصوصها التي تختلف باختلاف مقاماتها، فمقامات التبليغ والفتوى تباين مقامات القضاء والإمامة". [2]

كما أن القرافي دقق في قاعدة الوسائل والمقاصد، حيث المقاصد مقدمة على الوسائل، وفي ضوء الأولى تقاس الثانية. وبناء على ذلك فإن الوسيلة تأخذ حكمها الشرعي من حرمة أو كراهة أو وجوب أو ندب، بناء على ما تحققه من مقصدها الشرعي [3] .

ابن تيمية (ت728هـ) وتلميذه ابن القيم (ت751هـ) :

يرى ابن تيمية أن الشريعة"جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجّح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين، باحتمال أدناهما". [4]

وانطلاقًا من ذلك فقد انتقد ابن تيمية حصر الأصوليين المصالح الكلية في الضرورات الخمس، دون انتباه إلى أنواع أخرى من المصالح. [5]

(1) الحسني، إسماعيل: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ص51.

(2) المرجع السابق، ص56.

(3) المرجع السابق، نفسه الصفحة.

(4) ابن تيمية: الفتاوى، ج20، ص48.

(5) الحسني: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ص60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت