نخلص من ذلك إلى القول بأن الجويني تميز بحضور المفاهيم الأساسية لعلم المقاصد، وقدَّم وصفًا نقديًا لانحلال السلطتين العلمية والسياسية، ثم أعقبه بتقديم الأسس والكليات التي أناط بها أمل الإنقاذ، ثم محاولات الإصلاح وإعادة النظر في التاريخ والفقه. وكان مجمل ما قدمه الجويني في باب المقاصد، يمكن حصره في أمرين [1] :
1.المقاصد الشرعية المستقرأة غير المنصوصة، والتي تشكل أصول المصالح في الشرع.
2.المقاصد الشرعية المستفادة من القرائن التي تحتف بالنصوص الشرعية.
الغزالي (ت505هـ) :
من أوضح كتابات الغزالي في هذا المجال"المستصفى في علم الأصول"والذي قال هو عنه:"أثبتُ فيه بترتيب لطيف عجيب يُطلع الناظر في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم" [2] .
ويذكر إسماعيل الحسني أن كلام الغزالي في موضوع المقاصد يندرج تحت نوعين:
1.مقاصد الشريعة كأصول مصلحية: فقد عرّف الغزالي المصلحة في إطار حديثه عن الضروريات الخمس، فقال:"نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع، ومقصود الشارع خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة". [3]
(1) انظر: الجيوسي، عبد الله،"أنموذج مقترح لقراءة نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"، مجلة التجديد، السنة الرابعة، العدد الثامن، ص243.
(2) الغزالي، أبو حامد: المستصفى في علم الأصول، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1403هـ/1983م) ، ج1، ص4.
(3) المرجع السابق، ج1، ص286.