فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 32

فمما يدل على اعتداد التابعين بالمقاصد، إنكارهم للحيل، لأنها منافية للمقاصد، ومعارضة لها في حقيقة الأمر، وذلك على نحو تمكين المطلقة في مرض الموت من الإرث معاملة للزوج بنقيض مقصوده، والنهي عن بيع العينة، ونحوها. [1]

ومن الأمثلة على الفكر المقصدي عند التابعين ما نلحظه في قضايا: تضمين الصنّاع، وإجازة التسعير، وإمضاء الطلاق الثلاث، وعدم قبول توبة من تاب بعد تكرار التلصص وقطع الطريق، وإبطال نكاح المحلل، وغير ذلك مما هو مبسوط في مصادره ومظانه. [2]

ويبرز من التابعين على سبيل المثال في مجال الفكر المقصدي إبراهيم النخعي، الباعث الأول لمدرسة الرأي في العراق، والذي كان يقول:"إن أحكام الله تعالى لها غايات هي حكم ومصالح راجعة إلينا". ومما قيل في منهجه: أنه منهج يقوم على عدم الوقوف على ظواهر النصوص، ووجوب إدراك معانيها وبواطنها وعللها، لأن الألفاظ لم توضع إلاّ للتعبير عن هذه المعاني، فهو يأخذ من النص مبدأ فقهيًا يطبق على ما لا يحصى من الحوادث، لا حكمًا فقهيًا يطبق على حادثة معينة، وقد سمي صيرفي الحديث، بسبب نفوذه إلى حقيقة المعدن، وعدم الاغترار بالظاهر، ولذلك أيضًا كان يحدث بالمعاني، لأن العبرة عنده للمعاني لا للألفاظ والمباني. [3]

المبحث الرابع

الفكر المقصدي في عهد أئمة المذاهب

(1) انظر: المرجع السابق، ص109.

(2) انظر لمزيد من الأمثلة: شلبي، محمد مصطفى: تعليل الأحكام، (بيروت: دار النهضة العربية، 1401هـ/1981م) ، ص72 وما بعدها.

(3) انظر: الخادمي، نور الدين: الاجتهاد المقصدي، ص106ـ107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت