الله جل وعلا: ?كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ? (1) فهذا الكتاب أنزله الله جل وعلا ووصفه بأنه مبارك ثم بين الطريق الذي تحصل به بركة هذا الكتاب والطريق الذي تنال به خيرات هذا الكتاب فقال الله سبحانه وتعالى: ?كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ? أي ليحصل لهم التدبر ولا سبيل لتحصيل بركة الكتاب إلا بهذا وقد أمر الله جل وعلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أول البعثة أمره بقيام الليل فقال الله جل وعلا لرسوله: ?يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا? (2) أي ترسل في قراءته ورتل القرآن ترتيلًا ?إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا? (3) وهو القرآن فالقرآن قول ثقيل يحتاج إلى تهيئته ?إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا? (4) أمره بقيام الليل وعلل ذلك بقوله: ?إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا? يعني يتفق فيها قول اللسان مع تدبر القلب ونظره وتأمله وتفكره ?إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا? وناشئة الليل قيل في تفسيرها: أوقات الليل وقيل في التفسير أيضًا: عمل الليل وكلا القولين يؤيد ما استشهدنا به من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره الله عز وجل بما أمره ووجهه بأن يكون ذلك في الليل قيامًا لكونه أدعى لمواطأة القلب اللسان بالتدبر وقد امتثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توجيه الله جل وعلا وأمره ففي صحيح مسلم عن أبي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (( صليت مع رسول الله -
(1) …ص: 29.
(2) …المزمل: 1-2-3-4.
(3) …المزمل: 5.
(4) …المزمل:5-6.