فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 29

أيها الإخوة الكرام. . سار السلف الصالح التابعون ومن بعدهم على منوال أولئك في قراءة الكتاب الحكيم في الأخذ به رضي الله عنهم فهذا عثمان بن عفان يقول: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة لكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله تعالى منه رضي الله عنه وقال آخر: ما رأيت أحسن انتزاعًا لما أراد من آي القرآن من أبي سهيل بن زياد وكان جارنا وكان يديم صلاة الليل والتلاوة فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه يعني في الاستشهاد والاستفادة مما في هذا القرآن من الأحكام يقول أيضًا آخر في وصف ما كان عليه مالك بن أنس إمام دار الهجرة: قيل لأخت مالك بن أنس: ما كان شغل مالك بن أنس في بيته بماذا يشتغل في بيته بماذا يعمل في بيته قالت: المصحف والتلاوة. هذا شغل الإمام مالك رحمه الله في بيته المصحف والتلاوة والآثار في ذلك كثيرة ومن العجيب أن بعض السلف كان إذا اجتمع إليه أصحابه أوصاهم عند التفرق بأن لا يجتمعوا في سيرهم بل يمشي كل واحد منهم بمفرده قال لهم: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه ومتى اجتمعتم تحدثتم فانشغلتم عن القرآن. هكذا كان السلف رحمهم الله في قراءتهم القرآن وإقبالهم عليه وحرصهم على تلاوته لكن هذه التلاوة لم تكن مجرد قراءة للألفاظ فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على الذين يتلون الكتاب ثناءً حسنًا في كتابه ولكنه أيضًا ذمّ قومًا يقرؤون الكتاب لكنهم لا يفقهون ما تضمنه الكتاب من التوجيه فقال الله جل وعلا في وصف طائفة من بني إسرائيل: ?وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ? (1) يعني إلا قراءة ليس عندهم من معرفة كتاب الله ولا من نصيب من هذا الكتاب إلا مجرد التلاوة ليس عندهم فقه ولا معرفة ولا فهم للمعنى ولا تدبر ولذلك حث الله جل وعلا في كتابه على النظر في الآيات ومن جملة ذلك الآيات التي تضمنها الكتاب الحكيم قال

(1) …البقرة: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت