صلى الله عليه وسلم - ليلة فقرأ البقرة وآل عمران والنساء في ركعة )) (1) كل هذا من نبينا - صلى الله عليه وسلم - في ركعة في ليلة، وما هي صفة هذه القراءة هل هي قراءة الهذّ والنثر الذي لا يعقل له معنى ولا يعرف له مقصود؟ لا والله، يقول حذيفة رضي الله عنه في وصف قراءته - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح أو سؤال سأل أو تعوذ تعوذ ) ) (2) هكذا كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة تدبر ونظر وتفكر ليست قراءة هذّ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في وصف القراءة التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن قال:"لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذّ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب"هذا القرآن فيه من العجائب والأسرار ما لا ينفتح للذي يقرؤه قراءة عجلى قراءة لا تدبر فيها ولا نظر فإن الله جل وعلا يمنع من امتهن القرآن ولم يعطه حقه من أن يقف على أسراره وعجائبه السلف رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم كان أحدهم يجلس في تعلم سورة من القرآن سنين متطاولة، فابن عمر رضي الله عنه جلس في تعلم سورة البقرة ثمان سنين وقيل: جلس اثنتي عشرة سنة في تعلم سورة البقرة، وكانوا رضي الله عنهم كما قال أبو عبدالرحمن السلمي:"كان الذين يقرؤننا القرآن من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان وأبي بن كعب وغيرهم ممن كانوا يقرؤن التابعين يقولون:"كنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نتجاوز العشر آيات حتى نعرف ما فيها من القرآن والعلم والعمل فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا"هكذا كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم ابن مسعود يقول: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن."
(1) …أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة برقم 740.
(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم 1291.…