الصفحة 25 من 34

ونزل قول الله تبارك وتعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ، يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ، إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } .

إن حاطبًا خرج عن جادة الصواب بهذا العمل .

وما كان له أن يوادَّ المشركين وهم الذين تبجحوا بالكفران وتظاهروا على العدوان وصنعوا بالمسلمين ما (( حاطب (( أعلم به من غيره .

لكن الإنسان الكبير تعرض له فترات يصغر فيها والله أبر بعباده من أن يؤاخذهم بسورات الضعف التي تعرو نورهم فيخبو وسعيهم فيكبو .

وقد استكشف النبي صلى الله عليه وسلم خبيئة حاطب فعرف أنه لم يكذبه في اعتذاره إنهم مقبلون على معركة كبيرة قد ينهزمون فيها ، فتقوم العصبيات القديمة بحماية الأقارب الشاردين ويبقى حاطب لا حمى له فليتخذ تلك اليد عند قريش حيطة للمستقبل .

ذلك ما فكر فيه حاطب وهو خطأ فإن المشركين لم يذكروا في عداوة الإسلام رحمًا ولا أهلًا وما ينبغي ولو دارت علينا الدوائر أن نبقي لهم ودًا وقد خاصمناهم في ذات الله ، وأخذ علينا العهد أن نبذل في حربهم أنفسنا وأموالنا .

ولو جاز اتخاذ يد عندهم فكيف يتوسل لذلك بعمل يعد خيانة كبيرة فادحة الإضرار بالإسلام وأهله ؟ .

على أن حاطبًا شفع له ماضيه الكريم فجبرت عثرته ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يذكروا الرجل بأفضل ما فيه ، وبهذا التقدير السمح علمنا الإسلام ألا ننسى الحسنات والفضائل لمن يخطئون حينًا بعد أن أصابوا طويلًا.ا.هـ .إخواني لا اعني بكلامي أن نسكت على الخطأ ابدا !! إنما لا نهدر ما لهم من الفضل والإحسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت