فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 21

و لذلك كان شعره غنيًا بالانفعال. و في المرحلة التي تلتها من القصيدة صار أقرب لدور المفكر من دور الشاعر. وتمثل ذلك في خطابه المعلن و هو يقول: ( أقول لكم) . ثم يحاول أن يصل إلى نوع من التمازج و التراضي بين الموسيقى و الطلاقة التعبيرية، و بين الإحساس و الفكرة في أحلامه و فروسيته و هو يصف لغة شعره و انفعالاته و أفكاره من أنها خالية من كل فضول، كما يقول:

شاعرٌ

ولي كل الهذيان الذي أقعدكم

وأسلمكم حق المكابدة

وشمر عن وشم الزمان

والعذارى اللواتي يحلُمن بدم الميلاد

والفحول التي تحصي ليالي خصبها.

أما خلاصة تجربته الشعرية، و قد جرب أشياء كثيرة، وخاض في بحار الرمز ليوصل فكرته، و أحيانا كشف نفسه لشمس المباشرة. و مما كتب من ألوان الرمز الشبيه بالقصة ودس إليها الفكر في الموسيقى، وجرب وعرف الطرف الشعرية من الأطراف الأخرى، و هو مازال يعتقد أن هناك الكثير مما يستطيعه، و أن تجربته الشعرية لم تستوف تمامها بعد، فيقول:

المكابدون لا يكثرون

يدركون أن الوجع أكبر من أن تحتويه طاولة، وأوراق ثلاث موزعة

.. فنضحك ملء بؤسنا، ونلْعَن.

و الشاعر - غالبا - قادر على رسم الخريطة الموصلة لتفاصيل الحلم وتلوينها بكل الألوان الممكنة عبر الشعر وحسبه أنه يرسم للوحة يعشقها، و هي أيضا من تشاركه همومه و تحاول إزاحة ما يضره بكل قوة كامنة، و يظهر الشعر - غالبا - في أحلك الظروف ليضيء محيط الشارع، كما قد تفعل بعض القوى الكامنة أحيانا في النفس و التس تبقى مختفية حتى تظهر في الوقت المناسب ، و من ذلك قول شاعرنا:

-آلف كل المرايا التي تمر كل صباح،

الشرفة بعد في مكانها، وإن بالغت في تذوقها الفصول -

يصعد المدينة كل صباحٍ ويعود.

هو الآن في محنة الغياب، يمارس حضوره النبيل ويبتسم لظروفه الصعبة، لكنه لا ينسى أبدا أن يتعامل مع هذه الظروف الصعبة بما يليق بها من قوة في التحمل والهدوء والشعر والأمل، والصبر:

شاعرٌ

أغنية، وطابور كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت