فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 21

وحدائق وجدٍ ألفتها هُيام

يا أيها الشاعر الجميل، صبر على ما يصفه الآخرون، لأن ما تم به من غياب بعيدا عن أسرتك وقرائك وزملائك ومحبيك يراكم حضورا عجائبيًا لتجربتك، ولكنه بالتأكيد لا يفسر بتفاصيل هذه التجربة، وإن كان يتوسلها للمزيد من الإصرار على الإمعان فيما يؤدي إليها.. غالبا! و صبر على تلك الظروف الصعبة التي تجد نفسك تعيشها الآن.. أنت الذي تفتح وعيك القومي قبل أن تكتمل تجربتك الشعرية على امتداد رحلتك الطويلة التي بدأت منذ أن هبت عليك"رياح النقد"لتأخذك حتى حدود"الشعر"و"التأويل"و"الرموز"، انظر إلى:

شاعرٌ

ولي كل الهذيان الذي أقعدكم

وأسلمكم حق المكابدة

وشمر عن وشم الزمان

والعذارى اللواتي يحلُمن بدم الميلاد

والفحول التي تحصي ليالي خصبها.

شاعرٌ

ولي كل المراثي التي تسكن، وتضجْ

وتحفر عميقًا في شارعنا بلا هوادة

تحملُ الساحراتَ إلينا كل قمر

في نصف حقيقة،

ونصف اشتهاء مؤجل..

هادَنت ضجَّتنا الليالي

المكابدون لا يكثرون

يدركون أن الوجع أكبر من أن تحتويه طاولة، وأوراق ثلاث موزعة

أو زجاجة ننتظر (...) كي يفضها على طريقته،

فنضحك ملء بؤسنا، ونلْعَن.

شاعرٌ

وعيناي تعبران درجها اليومي

أي آية سأقرأ

المحبرة

الهشيم

الورق المدسوس في الشق، هنا

في الجدار، في آخر الشارع المترَب،

حيث تتفنن الريح في العربدة، والمطر في الحصار

فصبر جميل أيها الشاعر حتى تأخذ حدود حريتك المشتهاة التي لا بد أنها"بأجنحتها تدق أجراس النافذة"اختتاما بخاتمة سيرتك الموجزة، من قصيدتك.. التي تقول فيها:

سأترك الشعر معلقًا وأرحل

وأين سترحل يا أيها الشاعر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت