و هو هنا يرتد إلى ذاته فيعبر عن أعماقه المتغيرة تعبيرًا يماثلها بالرمز إبهامًا، فيقول عن نفسه:
لا ينقص ريشًا من ذاته
وتلمع في عينيه النجمة
فهو لا شك يرى نفسه الأفضل.. و يرى نفسه يوما يلمع كالنجمة.
وأخيرًا يواكب الشاعر قصته مع العالم الغيبي والحلم الذي يقترب منه.. فيهابه، إذ يقول:
وتبكي;
تبكي إذ لمست برهافة أصابعها معنى الخوف
وتبكي إذ عمدت تبكي;..
وينتصر الشاعر على ذاته وعلى بيئته ومحيطه ويخرج وحده فائزًا بعد أن صار (شاعرًا) ـ كما يريد ـ بالذي يعنيه دوّر بيت الشعر على باله، وهو بذلك يحقق نبوءة حلم أبيه:
أن يصبح شاعرا وتتوحد عناصر بنية الرمز ـ عنده ـ لتنقل لنا صورة انتصاره مع (فيروز) و (ريما) وهو يقول:
فيروز أحاطت بذراعي
وتجافت عن رأسي ريما
من يعرف ريما؟ ريشك فوق الغصن
ولن يتخطفك الماء
وقف الموت ببابي
وقف السيد في سر غيابي
وقفت أسوار الدور
فعلمت بأني أخرج وحدي
بدم العصفور
نتائج خلص إليها البحث:
1-شاع حديث الشاعر العربي في العصر الحديث عن"الشعر"و"حد الشعر".
2-يعرّف الشاعر الحديث"الشعر"، من خلال حديثه عن تجربته الشعرية.
3-يمارس الشاعر خلال تعريفه للشعر في شعره حاجة نقدية ملحة عنده.
4-الحاجة النقدية عند الشاعر مردها الإبداع، الذي ما زال هدفًا يتمنى الشاعر الوصول إلى ذروته.
5-الرمز حاجة إبداعية في الشعر الحديث: خطّه الأول العقل، و الخيال هو خطّه الثاني.
6-الرمز نمط من أنماط الغموض في الشعر العربي الحديث، و نمطيته في تكرره في الشعر. و قد يكون هدفًا يعلو على أهداف النص الشعري العربي الحديث.
7-قد يستخدم الشاعر رمزه: لفظًا، و قد يكون عبارة، أو تركيبًا، و في الناتج العام فالرمز أداة الشاعر المرسل إلى المتلقي المستقبل.