قفص لسياج من عسكر
و من هي ( ريما ) ؟ و لماذا هي طفلة ؟ وإذا كان الشاعر لا يخاطب العقل، وإنما يتحدث إلى النفس والشعور، فهل نعتمد على الإيحاء والتأثير للكشف عن رمز ( ريما ) ؟ و قد نستطيع القول بأنها ذاك الزمن الماضي في طفولته و إن اختيار الشاعر للاسم له دلالته في الذي نراه عند الشاعر من تكرار بعض الرموز و تكرار بعض العبارات، مثل قوله:
أنر ما ليس بحالك حالي،
وكأنه يعالج الصراع بين الشعور والعقل، ويعالج العاطفة التي تدفع الإنسان إلى فعل أمر ما، وهذا الذي نلحظه في تحليل بنية الشاعر المقصودة في الحديث عن نفسه، فهل العصفور المقصود في القصة التي يرويها الشاعر هو الشاعر نفسه و حياته مع الشعر.. انظر إلى قول الشاعر:
فخًا للعصفور
والصياد أتاه
وفي يده حبات القمح والماء قريب
ف / عبر العصفور الموت
لكنه كان:
مديد القامة
وهكذا يصور الشاعر الصراع في ( دم العصفور ) ..
و قد نقف عند رمز ( دم ) فنقول: بأن لها معنيين، القريب: الدم المعروف واهب الحياة. و البعيد أي ما اعتاد عليه الإنسان مثل قولنا ( في دمك فعل كذا = أي اعتدت على فعله .
و جوهر التجربة في شعر احمد الخطيب هو ما يتركز حول معانٍ تجريدية محضة في عقله، و شعوره، و جسمه، و روحه، و مادة شعره، والمثال = أعني الأنموذج الذي يؤمن به، وبعبارة واحدة: تلك المفارقة بين حياته المنطقية الواضحة وحياته الباطنية المبهمة التي لا يعرفها الكثير، وقد دلنا على بعضها من خلال حديثه عن:
أمه
وأبيه
وعمه
وجيرانه
وشبيهه الذي جاء إليه
يستنسخ ما مر من الماضي معه..
وإن بدا الشاعر يستجلب المحسوس من حوله .. إلا أنه يرغب في كشف بعض أسراره و هذا من لغة الحوار بينه و القارئ .. تابع ذلك في قوله عن نفسه:
يواري ما ليس يقال.. عن نفسه حين كان لا يستطيع التصريح بكل ما يريد، و لا يصرح في شعره بما يريد أيضًا !
و انظره مكررًا قوله:
مكثرة عددًا أمي
تنقص من حجرتها ما ليس بها