فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 25

إن الناقد المعاصر ينظر إلى هذه الأخطاء على أنها تجديد وإبداع للشاعر لكنّ الدكتورة نازك الملائكة ترى ذلك صورة من صور ازدراء الشاعر نفسه للغة وقواعدها . فالجذور الرئيسة لهذه الظاهرة تختبيء في شبه عقيدة موهومة وقع فيها الجيل العربي المعاصر مؤداها إن الاهتمام باللغة والحرص على قواعدها يدلان على جمود فكري في الأديب ويشيران إلى نقص في ثقافته الحديثة . ولعلّ الناقد العربي ملزم بأن يعترف اليوم بأنه بات يشعر بكثير من الحرج والاستحياء إذا ما همّ بتنبيه شاعر إلى كلمة مغلوطة أو قاعدة مخروقة في شعره ، ليس ذلك لأن الناقد يقر الخطأ وإنما لأنه يخشى أن يقال عنه أنه ناقد رجعي لم يتصل بالتيارات الحديثة في النقد ولم يسمع بعد بأن المضمون أهم من الشكل أو أنه العنصر الأوحد في القصيدة التي ينقدها (59) .

لقد التزمت الدكتورة نازك الملائكة بالمنهج المعياري ووقفت بشدة ضد أي خروج عن مقاييس الفصاحة تخل بسلامة اللغة العربية ، وقد طبقت ذلك على شعراء المدرسة اللبنانية الحديثة ، فهي ترى ظاهرة العبث بالقواعد النحوية وإخضاع اللغة للسماع تهديمًا لقواعد اللغة العربية . وتوجه الدكتورة نقدًا للنقاد والمعاصرين العرب الذين لم يحتجوا على هذه الاستعمالات ومنها دخول (أل) التعريف على الأفعال والتي استخدمها جيل كامل من شباب لبنان كما جاء في قصيدة بعنوان (اللحم والسنابل) للشاعر اللبناني نذير عظمة منها قوله (60) :

أقفاصه الترنّ في الهياكل

الأروقة المعاول

الترن في الشوارع العوائل

وكذلك دخول (أل) على المنادى بـ (يا) في مثل الأبيات التالية من القصيدة السابقة:

يا الفلك الدائر ، يا اليوزع في فصولها

ألم يك التراب من أصولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت