من خلال ما تقدم نرى أن الدكتور إبراهيم السامرائي قد أشار إلى الكلمات غير الفصيحة التي استخدمها الزهاوي ولكنه لم يحكم عليها بالخطأ ، فالشاعر - كما يرى السامرائي - له لغته الخاصة ، وهو يهتدي إلى مواطن الجمال بالفطرة السليمة (57) .
وهكذا نقد السامرائي لغة الشعراء المحدثين بمنهجه الوصفي ، حيث أقرّ كثيرا من الألفاظ التي استعملها الشعراء من خلال استعمالها بسياق مميز أراده الشاعر ، لأن اللغة عنده حاجة واستعمال وعلينا الاعتراف بهذه الاستعمالات الجديدة ومن الشعراء الذين مارسوا النقد اللغوي الدكتورة نازك الملائكة ، ففي كتابها (قضايا الشعر المعاصر) وفي الفصل الثاني منه الموسوم (الناقد العربي والمسؤولية اللغوية) نجدها من النقاد المتشددين والمعارضين لنظريات النقد الأوربي فهي ترى أن النقاد العرب المعاصرين يتغاضون تغاضيًا تامًا عن الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية فلا يشيرون إليها ولا يحتجون عليها وكأنهم بذلك يفترضون إن من حق أي إنسان أن يخرق القواعد الراسخة وأن يصوغ الكلمات على غير القياس الوارد ، وأن يبتدع أنماطًا من التعابير الركيكة التي تخدش السمع المرهف ، وكأن من واجب الناقد أن يوافق على ذلك كله موافقة تامة فلا يشير إلى الأغلاط ولا يحاول حتى أن يعطي تلك الأغلاط تحريجًا أو مساهمة . ولقد أصبح هذا التغافل هو القانون النافذ في كل نقد تنشره الصحف الأدبية (58) .