لقد نهج الدكتور إبراهيم السامرائي المنهج الوصفي في التصويب ، فهو يختلف عن منهج الدكتور مصطفى جواد لكنهما يلتقيان بوصف لغة العرب ، فهو يذكر منهجه بقوله: (غير أنه من الثابت أن التطور اللغوي محدث في مادة اللغة التي تؤلف بنيتها وكيانها وأعني بذلك الألفاظ التي تبنى فيها اللغة . هذه الألفاظ يخضعها الاستعمال فتجد فيها خصوصيات معنوية ذات ظلال دلالية جديدة يستدعيها الزمان والمكان ، وليست العربية بدعًا بين اللغات ذلك أن اللغات كافة تخضع لسنّة التطور ، وأن الكلمة في كثير من اللغات مادة حية يعمل فيها الزمان ويؤثر فيها وتجد فيها الحياة فتتطور وتتبدل وربما اكتسبت خصوصيات معنوية أبعدها الاستعمال عن أصلها بعدًا قليلًا أو كثيرًا وليست العربية بنجوة من الذي يطرأ على غيرها من اللغات وعلى هذا يتحتم على الباحثين والدارسين أن يأخذوا أنفسهم بالمنهج الوصفي(45) .
وبذكر أن اللغة العربية الحديثة تزخر بمئات من الألفاظ الجديدة المولدة والمعربة وقد أخذت طريقها في الاستعمال وصارت مخصصة مفيدة بنوع خاص من المعنى ، غير أن اللغوين مع ذلك ما زالوا مترددين في عدّ هذا الجديد من الفصيح (46) .
ويقول / إن من الواجب علينا أن نفسح لهذا الجديد الذي قذف به المستعملون مكانًا في كتبنا اللغوية لأنه صار من مادة هذه اللغة (47) .
ونرى الدكتور السامرائي يطبق هذا المنهج في كتابه (لغة الشعر بين جيلين) حيث يقول: إن اللغة في شعر الشعراء الجدد مادة اكتسبت طرافة وجدة وربما كان لهم دلالات جديدة لألفاظ قديمة . فقد توسعوا في المجازات والاستعمالات فالشاعر هو الذي تتطور على يديه اللغة وهو الذي يمد الألفاظ بمعاني جديدة لم تكن لها (48) .