1ـ قال الكوفيون والزجاج: هو مفعول مطلق للفعل المذكور (108) ، ولفعل محذوف عند الزجاج. فيكون التقدير في نحو قوله تعالى: (( فاخذه الله نكال الاخرى والاولى ) ) (109) ، نكل الله - عزشانه- به نكال الأخرى والأولى ، والنكال بمعنى التنكيل وهو مصدر مؤكد ، هذا ما قال به الزمخشري (110) ، الاّ ان ابا البقاء قال في نصبه وجهان ، احدهما: انه مفعول له (111) .
2ـ قال الجرمي"ان ما يسمى مفعول له منتصب نصب المصادر التي تكون حالا فيلزم تنكيره" (112) ، فيكون التقدير في نحو قوله تعالى: (( ان كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) ) (113) ، ان جهادا مصدر في موضع الحال ، هذا ما قال به ابو البقاء (114) ، على ان الطوسي والقرطبي (115) قالا ان (جهادا) نصب لانه مفعول له.
3ـ قال البصريون بالمفعول له واشترطوا فيه ان يكون مصدرا يفيد العلة نحو قوله تعالى: (( يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت ) ) (116) ، و (حذر الموت) نصب لانه مفعول له ، قال بذلك الطوسي والزمخشري وابو البقاء والقرطبي واغلب المفسرين (117) . وقال سيبويه هو منصوب، لانه موقوع له أي مفعول من اجله (118) . والمفعول له يكون معرفة فضلا عن كونه نكرة (119) . وجاء الضربان معا واعني المعرفة والنكرة في قوله تعالى: (( ومثل اللذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله تثبيتا من انفسهم ... ) ) (120) ، فقوله تعالى: (( ابتغاء مرضاة الله ) )معرفة بالاضافة و (تثبيتا) نكرة .
تعليل المفعول له:
جاء التعليل في المفعول له على ضربين:
1ـ علة يراد تحصيلها: لعدم وجودها في أثناء الفعل ، نحو قوله تعالى: (( متاعا لكم ولانعامكم ) (121) ، فبين الله عز شانه ما خلقه من مأكل و منظر ، ومن النعم الجمة لإمتاع الخلق به من المكلفين وأنعامهم التي ينتفعون بها (122) ، لذلك كانت علة يراد تحصيلها فهي غير حاصلة وقت الفعل .