ومما تجدر الإشارة إليه أنّ البيت المتقدم الذي أعتمد أساسا لقاعدة نحوية مهمة أورد بلفظ آخر لا يصلح معه لأن يكون شاهدا على ما تقدم . قال ابن جني: (( ومما يقبح تقديمه الاسم المميّز وان كان ناصبه فعلا متصرفا .... فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو العباس من قول المخبل:
أتهجر ليلى للفراق حبيبها وما كان نفسا للفراق تطيب
فتقابله برواية الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضا. وما كان نفسي بالفراق تطيب )) (7) . وقال الأنبا ري: (( أما ما استدلوا به من قول الشاعر:
أتهجر سلمى بالفراق حبيبها وما كان نفسا بالفراق تطيب
فانّ الرواية الصحيحة:
وما كان نفسي بالفراق تطيب )) (8) .
3.فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل ابقالها (9)
يستشهد النحاة بهذا البيت على حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث (10) .
فالفعل ( أبقل) مسند إلى ضمير مستتر يعود على (الأرض) وهي مؤنثة مجازية التأنيث . وروي البيت السابق:
ولا أرض أبقلت ابقالها. (11)
بنقل حركة الهمزة في (ابقال ) إلى تاء ( أبقلت) . وعليه فانّ لفظ (ابقال) الوارد في الرواية الثانية يكون مفعولا مطلقا . ونقل الزبيدي في تاج العروس رواية أخرى للبيت المذكور وهي (12) :
ولا روض أبقل ابقالها .
قال الصاغاني: (( والنحويون يرونه(ولا أرض) ويقولون: ولم يقل: أبقلت ؛ لأنّ تأنيث الأرض ليس بحقيقي )) (13) .
4.مرسعة بين أرساغه به عسم يبتغي أرنبا ( 14)
لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد . قاعدة عامة أفاد منها النحاة ومن خلالها بحث النحاة عن مسوغات الابتداء بالنكرة ، وإبهامها واحد من هذه المسوغات . ف (مرسعة) الواردة في البيت المتقدم نكرة جاز الابتداء بها لإبهامها (15) . ولو أنّا تتبعنا البيت المذكور لوجدناه قد جاء بروايتين الأولى في حال الرفع وهي المذكورة آنفا والثانية جاءت فيها لفظة (مرسعة ) منصوبة لورودها صفة للفظة (بوهة ) (16) الواردة في البيت السابق: