وقد كثر أمر التصحيف والتحريف هذا في كتب وأقوال اللغويين والنحويين على حد سواء . يقول أحمد عبد الغفور العطار: (( ومن هناته(يريد الجوهري) التصحيف والتحريف لبعض الشعر ....وهو كثيرا ما يخطيء في رواية الشعر ويغيّر أشطره ويغلط في نسبة الشعر إلى أصحابه )) (8) . ومن أمثلة ذلك عند النحاة بيت إرجوزة لسالم ابن دارة:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا أنت الذي طلّقت عام جعتا
استشهد به الرضي في شرحه على الكافية على مسألة نداء الضمير (9) . يقول البغدادي فيه: (( وقد حرّف البيت الأول على وجوه .... وصوابه: يا مرّ بن واقع يا أنتا ) ) (10) .
وأورد البغدادي أيضا حينما ذكر بيت الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري
(( وقد صحّف اللحياني ثلاث كلمات من البيت الأول(حلبت) فإنّه صحّفه (جليت) بضم الجيم وكسر اللام ...والثانية (عليّ) صحّفه ب (على) الجارة ، والثالثة (عشاري) فإنّه صحّفه ب (عشّار) بفتح العين وتشديد الشين )) (11) . ومن هذا كثير سيرد في البحث
ثالثا. الخلاف والحيل النحوية .
قد يضطر النحوي إلى تحريف الأبيات الشعرية يدفعه إلى ذلك الصراع الدائر بين أرباب المدرستين النحويتين البصرة والكوفة . فمن أجل أن يخالف صاحبه ليثبت الجدارة وليحظ بعدها بتأديب أولاد الخلفاء ، قد يضع شعرا لا وجود له أصلا أو أن يحرّف بيت من الشعر ، وعليه يمكن القول بأنّ النحاة كما الرواة ساهموا مساهمة فعّالة في تحريف الأدب العربي خدمة لقضيتهم . ويمكن أن نلاحظ ذلك من خلال الأمثلة الآتية:
1.استشهد سيبويه بقول الشاعر
معاوي إنّنا بشر فاسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا