فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 42

لم يكن الشعراء العرب من قبيلة واحدة وإن كان الغالب على الشعر المنقول مجيؤه باللغة العالية التي مثلتها لهجة قريش .ولذا تجدهم يعيبون على الشخص الذي يتكلم بلهجة من لهجات القبائل المعروفة . حكى الأصمعي: (( أنّ معاوية قال ذات يوم لجلسائه: من أفصح الناس ؟ فقام رجل من السماط فقال: قوم تباعدوا عن عنعنة تميم وتلتلة بهراء وكشكشة ربيعة وكسكسة بكر ، ليس فيهم غمغمة قضاعة ولا طمطمانية حمير . فقال: من أولئك ؟ فقال: قومك يا أمير المؤمنين ) ) (3) . ولكنّا مع هذا نجد الكثير من الأشعار وقد جاءت بلهجات قبائلها وكان لها دور مميز في تعدد أو اختلاف رواية الشعر أو قل الشاهد النحوي بالمفهوم الخاص الذي بنت لأجله هذه الدراسة .فعقيل مثلا تجرب (لعل) كقول كعب بن سعد الغنوي:

فقلت: ادع أخرى وارفع الصوت جهرة لعلّ أبي المغوار منك قريب

وقد جعل ابن عقيل ذلك شاهدا على إفادة (لعل) الجر (4) . وتميم تبدل الهمزة عينا في لهجة سميت بالعنعنة ، كقول ذي الرمة: (4)

أعن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم

واعتمد ابن هشام في مغني اللبيب البيت المتقدم للإشارة به إلى كون (عن) حرفا مصدريا (5) . معاملا إياها معاملة (أن) المصدرية.

ثانيا.التصحيف والتحريف .

والتصحيف: (( أن يأخذ الرجل اللفظ في قراءته في صحيفة ولم يكن سمعه من الرجال فغيّره عن الصواب ) ) (6) .ويعد من معايب الفنون الأدبية ، يقول القلقشندى: (( وإن لم يكن لطيف الذوق ولا حسن الاختيار جاء ما لفقه من كلام غيره رثّا ركيكا ....فإن صحبه التصحيف والتحريف فتلك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى ) ) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت