وهو من شواهد سيبويه أورده بلفظ (وريشي) وذهب إلى أنّ تسكين عين (مع) ضرورة يلجأ إليها الشاعر (9) .وفي اللسان: (( وحكى الكسائي عن ربيعة وغنم أنهم يسكنون العين من(مع) فيقولون: معكم ومعنا . قال: فإذا جاءت الألف واللام وألف الوصل اختلفوا فيها ، فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها )) (10) . وذكر ابن عقيل: (( وزعم سيبويه أنّ تسكينها ضرورة وليس كذلك ، بل هو لغة ربيعة وهي عندهم مبنية على السكون.وزعم بعضهم أنّ الساكنة العين حرف،وادعى النحاس الإجماع على ذلك ، وهو فاسد ؛ فانّ سيبويه زعم أنّ الساكنة العين اسم ) ) (11) .
ويعتمد النحاة الشاهد بلفظه المتقدم دليلا على رأيهم المذكور وفاتهم أنّ البيت المنسوب للراعي النميري قد ورد برواية أخرى غير التي ذكرت وقد تكون هي الصواب (12) .
فريشي منكم وهواي فيكم وإن كانت زيارتكم لماما
ويلاحظ مجيء (فيكم) بدلا من (معكم) .
40.ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام (13)
مفاده أنّ (أولئك) تستعمل للعاقل وغير العاقل . وأورد الرضي الشاهد دليلا على ورودها مع غير العاقل (الأيام) (14) .أمّا الرواية الثانية للبيت فقد جاءت بلفظ: (15)
ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأقوام
في الخزانة: (( قال ابن هشام في شرح الشواهد: ويروى(الأقوام) بدل ( الأيام) فلا شاهد فيه ، وزعم ابن عطية أنّ هذه الرواية هي الصواب ، وأنّ الطبري غلط إذ أنشده الأيام وأنّ الزجاجي تبعه في هذا الغلط )) (16) .
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ النحاة اعتمدا من اجل أن يثبتوا قاعدتهم المشار إليها بيتا من الشعر متعدد الرواية ولايمكن معرفة أو التثبت من صحة ما روي اعتمادا على قول الرضي المتقدم وتركوا الاستشهاد بالنص القرآني فقد وردت آية كريمة فيها جاءت (أولئك) مع غير العاقل . قال تعالى: (( إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا ) ) (17) .