وذكر الرضي ما نصه: (( يجب حذف كان بعد(أن) معوضا منها (ما) ))وذكر البيت المتقدم مستشهدا به على المادة المذكورة ، والتقدير عنده: (( لأن كنت ، فحذف حرف الجر جوازا على القياس المذكور في المفعول له ، ثمّ حذفت( كان) وأبدل منها (ما) فوجب الحذف لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه ....ثمّ أدغم النون الساكنة في الميم وجوبا فبقي الضمير المرفوع المتصل بلا عامل يتصل به ، فجعل منفصلا فصار أمّا أنت )) (3) .
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ البيت المتقدم جاء بغير الرواية المذكرة فقد روي في العين واللسان وتاج العروس والخزانة بلفظ: (4)
أبا خراشة أما كنت ذا نفر فانّ قومي لم تأكلهم الضّبع
وعليه فلا شاهد فيها من جهة أنّ الاستشهاد جاء على حذف كان وإقامة الضمير المنفصل مقامها،وورودها بالرواية الثانية كان مانعا لذلك.
25.إذا قيل:أيّ الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع (5)
يستشهد به على حذف حرف الجر وبقاء عمله ، والتقدير: أشارت إلى كليب (6) .وفي البيت روايتان غير الرواية التي ذكرت أحداهما بالرفع للفظ (كليب) والتقدير: أشارت الأصابع هذه كليب (7) . وثانيهما في النصب والتقدير: (أشارت كليبا) أو (أشرت كليبا ) بمعنى (رفعت) .والأعراب في: أشارت كليبا ، أن يكون منزوع الخافض (8) . ومما يلاحظ على ذلك التزام النحوي برواية الخفض دون الروايات الأخرى وكأنّه أيقن بأنّ الفرزدق قال بيته مخفوضا.
26.سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع (9)
قال ابن عقيل: (( أمّا المقصور فالمشهور في لغة العرب جعله كالمثنى المرفوع . فتقول: عصاي وفتاي ، وهذيل تقلب ألفه ياء وتدغمها في ياء المتكلم وتفتح ياء المتكلم ، فتقول: عصيّ ) ) (10) مستشهدا بالبيت المتقدم ، فهويّ التي من أصل (هواي ) قلبت ألفها ياء وأدغمت مع ياء الأصل لتكون كالذي ذكر . وقد أثبت القرطبي في تفسيره، اللغة المتقدمة لعليا مضر (11) وعند اللغويين معضمهم لهذيل (12) .