فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 42

في الشاهد روايتان ، اعتمد الكوفيون الرواية الأولى المشار إليها في أعلاه للدلالة على إفادة (كما) أداة للنصب . جاء في همع الهوامع: (( وأثبت الكوفيون من حروف النصب(كما) بمعنى (كيما) ووافقهم المبرد ، واستدلوا بقوله:

وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنّه كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر )) (17)

أمّا الرواية الثانية للبيت وهي الرواية التي احتج بها البصريون على الكوفيين فقد جاءت بلفظ ( لكي يحسبوا) . في الأنصاف: (( أمّا البيت الثاني فلا حجة فيه لأن الرواية:

لكي يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر )) (18)

وأورد البغدادي رواية أخرى. (19) جاءت بلفظ (لكي يحسبوا) وتغيير لبعض ألفاظ البيت: إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر

نستدل من ذلك على أنّ النحاة يحاولون الإفادة من بعض الروايات التي تتماشى مع قواعدهم الموضوعة ويجعلون منها أساسا لبناء قاعدة ما مع شذوذ ما يعتمدونه في بعض الأحيان .

19.فأبت إلى فهم وما كدت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر (20)

خبر كاد - باعتبارات القاعة النحوية - يأتي فعلا مضارعا . قال ابن عقيل: (( هذا باب لا يكون إلاّ مضارعا . نحو: كاد زيد يقوم وعسى زيد أن يقوم ) ) (21) . أمّا مجيؤه اسما فهو حالة وصفت عندهم بالندرة أو الشذوذ مستشهدين على ذلك بالبيت المتقدم ، وموطن الشاهد فيه ( وما كدت آئبا) .

ولعلّ اعتماد البيت دليلا على ما تقدم ليس من قبيل الصواب إنّما كان من فعل النحاة أنفسهم ؛ فالرواية الواردة في كتب الأدب جاءت بلفظ (كان) لا (كاد) . ففي الأغاني كانت الرواية: (22)

فأبت إلى فهم وما كنت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

وفي شرح ديوان الحماسة كانت الرواية: (23)

فأبت إلى فهم ولم أك آيبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

20.أنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله كالثور يضرب لمّا عافت البقر (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت