كان التراث النحوي السابق الأساس الفعلي الذي بنيت عليه الاتجاهات النصية بكل ما تتسم به من تشعب في أفكارها وتصوراتها ، وقدمت دراسات خاصة بأجزاء الجملة ومتواليات الجمل ولم تخرج عن الظواهر التي يختص بها نحو الجملة ، ونظرا لقصور نحو الجملة على تفسير بعض الظواهر لجأوا إلى الإشارة إلى وحدة أكبر من الجملة يمكن أن تكون وحدة النص ، غير أن نحو النص يراعي في وصفه وتحليلاته عناصر أخرى لم توضع في الاعتبار من قبل ، ويلجأ في تفسيراته إلى قواعد دلالية ومنطقية إلى جوار القواعد التركيبية ويحاول أن يقدم صياغات كلية دقيقة للأبنية النصية وقواعد ترابطها ، لقد عني الدرس اللساني النصي في دراسته لنحو النص بظواهر تركيبية نصية مختلفة؛علاقات التماسك النحوي النصي،وأبنية التطابق ، والتقابل ، والتراكيب المحورية والتراكيب المجتزأة ،و حالات الحذف ، والجمل المفسرة ، والتحويل إلى الضمير ، والتنويعات التركيبية وتوزيعاتها في نصوص فردية ، وغيرها من الظواهر التركيبية التي تخرج عن إطار الجملة المفردة (27) .
يرى فان ديك أن نحو الجملة يشكل جزءا غير قليل من نحو النص ، وتتنوع فوائد نحو النص وتتداخل مع أسباب الحاجة اليد (28) ، فأهم مهمة لنحو النص هي صياغة قواعد تمكننا من حصر كل النصوص النحوية في لغة ما بوضوح ومن تزويدنا بوصف الأبنية (29) .
ويتحقق للنص نصانيته حسب درسلر و دبيوغراند من خلال المعايير السبعة التي ذكرت آنفا وجعلا معيار [ السبك ] الربط النحوي الأول و [ الحبك] التماسك الدلالي المعيار الثاني ، حيث يتحقق البناء بوجود هاته المعايير ، وهذا لا يعني وجودها في كل نص ، ولذلك لم تعد تراعى الجوانب النحوية فحسب بل يشترط في النص جوانب أخرى بعضها يتعلق بالدلالة بمفهوم واسع (30) .