وينبغي أن يفهم هنا نحو النص على أنه فهم أوجه الترابط المتجاوزة للجملة وتغير التركيب في كل جملة على حدى على أساس معطيات نصية ، والملاحظ أن نحو النص يضّم أشكالا مختلفة من الأنحاء التي تنصب على النص ، غير أنها تختلف اختلافا شديدا باختلافات الاتجاهات اللغوية والأصول التي قامت عليها .
غير أن نحو النص يضيق ويتسع نشاطه في معالجة النصوص وتحليلها باختلاف الآراء ، وتشبعها تبعا للتطور الحاصل في لسانيات النص ، فيرى سعد مصلوح أن نحو النص يهتم في تحليلاته بضم عناصر جديدة منطقية ودلالية وتركيبية ليقدم شكلا جديدا من أشكال التحليل لبنية النص ، وتصور معايير التماسك والترابط والانسجام ولهذا تضافرت تقريرات اللسانين من أمثال بايك وهارتمان وجيلسون وساندرز لونجاكر وفان ديك وغيرهم على أن نحو النص بالنسبة لأي لغة بعينها هو أكثر شمولا وتماسكا واقتصادا من النحو المصور في حدود الجملة (31) ،أما ريزر H.Rieser فقد اقترح في كتابه مقالات في علم لغة النص نحوا للنص وفق نموذج نحو تركيب الضمائم الثنائي اللاسياقي ، وهو ذو أساس نصي فوق تركيبي ، محدد أفقيا من تتابعات جميلة ومكون نحوي لتوسيع الجملة ومكون تحويلي محدود ، ومكون دلالي ، ومعجم وعدد من وظائف التبعية للمعاني المركبة وحاول بتوفي (Petofi) تطوير نموذج"نحو النص التقليدي"من خلال إدخال عناصر أو مكونات دلالية وتداولية وعلاقات سياقية داخل النصوص ، وفي مقابل علاقات خارج النص ، وقد نتج عن ذلك النموذج نظرية أطلق عليها نظرية تركيب / بناء النص وأسس صور التماسك النصية في البنية العميقة للنص ودفعه هذا إلى أن يقتصر على أسس النحو التي لا تختلف في النص ، في مقابل النظام الأفقي ( أي المحدد بسطح النص ) .