وينبغي أن نفرق هنا بين الربط الذي يمكن أن يتحقق من خلال أدوات الربط (النحوية ) / ( الروابط ) والتماسك الذي يتحقق من خلال وسائل دلالية في المقام الأول ، ويمكن تتبع الأول على المستوى السطحي للنص (18) ويرى فان ديك أن التماسك يتم على مستوى الدلالات (19) ،واستعمل مفهوم الترابط للإشارة إلى علاقة خاصة بين الجمل ، ولما كانت الجملة مقولة تركيبية والترابط علاقة دلالية فقد فضل الباحث الحديث عن العلاقة بين قضيتين أو قضايا جملة ما (20) ، وتقضي أدوات الربط الطبيعية أن الجمل الفرعية والرئيسية تعبّر عن ارتباط القضايا قصديا ، وتترابط القضايا إذا صارت الأحداث المدلول عليها مرتبطة في حالة أو مقام ممكن .
ونجد إبراز خصيصة ترابط النص في معظم تعاريف النص عند علماء لغة النص ، فهو عند هارفج (21) ترابط مستمر للاستبدالات السنتيجمية التي تظهر الترابط النحوي في النص ، وعند فاينريش (22) يكون حتمي تحدد عناصره بعضها بعضا لفهم الكل ، فالنص كل تترابط أجزاؤه من جهتي التحديد والاستلزام ، إذ يؤدي الفصل بين الأجزاء إلى عدم وضوح النص ، ويفسر هذا بوضوح مصطلحي"الوحدة الكلية"و"التماسك الدلالي"، وعند بريكنز (23) تتابع متماسك من علامات لغوية أو مركبات من علامات لغوية لا تدخل تحت أي وحدة لغوية أخرى ( أشمل ) ، ويشير هاليداي ورقية حسن إلى أن النص هو مقطع منطوق أو مكتوب ويشكل كلا متّحدا ، ويرى جون لاينز (24) أن النص في مجمله عليه أن يتسم بسمات التماسك والترابط ، اننا لا نستطيع أن ندخل في تفاصيل التمييز بين التماسك والترابط فلهذا التمييز بصورة عامة علاقة بالفرق بين الشكل والمحتوى ، ويعتبر التمييز من هذا النوع جذابا وحدسيا ويمكن تبريره نظريا (25) .
أن الحذف واستخدام الضمائر وأدوات الربط تساعد على تكوين ما يصطلح عليه بـ"التماسك الشكلي" (26) .