الصفحة 12 من 29

لولا أن هذا الكلام قد كتب في كتاب يقرأه الناس وقد ينخدعون به لما جشمنا أنفسنا عناء الرد عليه لتهافته جدا جدا . أما الإجابة عنه فنقول بأن العربي الفصيح ذا السليقة اللغوية في كلمة"غير"وفي غيرها لم يكن يجري هذه العملية ، ولم يكن يعرف الإعراب ولا علاقة غير بإلاَّ ، إنما هذا الإعراب والعلاقات الموجودة بين الكلم مكتشف من كلامه هو، وليس الفصيح خاضعا لقواعد النحاة المستنبطة من كلامه . وهذا الخلط ناتج من عدم إدراك هذا الكاتب للفرق بين الفصاحة عند أولئك ، والتي كانت عندهم ترادف السليقة ، وبين الفصاحة عندنا اليوم ، التي لا تكتسب إلا بعد تمرين طويل ، ومعرفة قواعد اللغة ، بل إن تعلمنا للملكة اللغوية ـ كما نص على ذلك ابن خلدون ـ لا ينبغي أن يكون انطلاقا من القواعد، لأن ملكة اللسان غير صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم . وأنا أسأل محمد كامل حسن: هل أنت عندما تتكلم أو تكتب تشعر بقواعد اللغة التي تستعملها ؟ فكذلك كان القوم ، بل كانوا أكثر سليقة منك ومنا جميعا ، فلا ينكر عليهم أنهم يتكلمون بأعقد الأساليب اللغوية ثم هم لا يعرفون قواعدها ، إن مثل العربي الفصيح وغير العربي بالنسبة إلى العالم في اللغة كمثل الإنسان في جسمه ونفسه ، فهو مركب تركيبا جسميا ونفسيا عجيبا ، ولكنه لا يدرك ذلك من نفسه وجسمه، بل الذي يدرك ذلك هو عالم البيولوجيا وعالم النفس ، هو يتصرف على السليقة وهما يكتشفان علل تصرفه ، فكذلك الفصيح واللغوي .

الفصاحة والأعراب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت