الصفحة 9 من 37

حتى عهد ليس ببعيد، كان الشعور السائد عمومًا عن واقع الترجمة أنها فرعٌ تابعٌ لأحد فروع المعرفة وبالتالي فهو جزء لا يتجزّأ منها: البعض كان يعتبرها فرعًا من العلوم اللغوية التطبيقية ويقومون بتدريسها في أقسام اللغويات سواءً مقارنة بين اللغات من حيثيات القواعد والتعابير والمصطلحات والتراكيب وعلامات الترقيم والضوابط السياقية اللغوية الأخرى، ومن حيث المعنى الدلالي للمفردات واختلافاتها ...الخ. والبعض الآخر كان يعتبرها جزءًا لا يتجزّأ من الأدب المقارن الذي تتشعّب مواده بتشعب النثر والشعر والمسرح والقصص وما إلى ذلك. علاوةً على ذلك، فقد بدأت الهوة تكبر بين الدراسات اللغوية والدراسات الأدبية من حيث التعمق في الاختصاص وبالتالي تبعتها الترجمة وانشطر التوجه إلى إحدى المنحيين اللغوي والأدبي، الذي جعل المفكّرة سنل هورنبي (Snell-Hornby 1995:7) تستخلص"أنه هذا الشقاق بعينه الذي أحاط بنظرية الترجمة وحتى اليوم ما يزال يهيمن على الدراسات الترجمية".

ونظرًا لتطور الدراسات اللغوية وتميّزها نظريًا وتطبيقيًا فقد نالت الترجمة نصيبًا وافرًا من لفت انتباه اللغويين والمنظرين والمهتمين بها إليها، رغم أنها بقيت رهينة الدوائر اللغوية وأسيرة النظرة التابعة للناحية التطبيقية كترجمة النصوص المنتقاة وتمرين الطلبة والمهتمين على تجاوز المصاعب العديدة للترجمة من ترجمة كلمة مقابل كلمة، ومصطلح مقابل مصطلح، وعبارة مقابل عبارة، وتركيب مقابل تركيب، إلى حالات أخرى تتمّ فيها ترجمة مفهوم مقابل مفهوم؛ وكما هو واضحُ فإن كلمة"مقابل"تبيّن مدى حصر عملية الترجمة في نطاق التطابق الشكلاني بشكل عام إذا ما قورنت بالاتجاهات الحديثة لعمليات الترجمة والتي تأخذ بعين الاعتبار التكافؤ النصّي برمته (أي: formal correspondence Vs. textual equivalence) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت