وخير دليل على انتشار مفهوم الترجمة كفرع تابع لهذا الفرع من فروع المعرفة أو ذاك ما بدأ به اللغوي الإنكليزي الشهير ج.س. كاتفورد (Catford 1965: 1) في كتابه نظرية لغوية للترجمة الذي ارتأى فيه"أن الترجمة هي عبارة عن عملية تٌنجَز على اللغات، يتم خلالها إبدال نصّ في لغة ما بنصّ في لغة أخرى. بمعنى أوضح، إنّ أي نظرية للترجمة يجب أن ترسم في إطار نظرية لغوية - أي نظرية عامة للغة"]ترجمتي [[1] .إنّ هذا الطرح الذي تقدّم به كاتفورد قد قوقع نظرية الترجمة في حينها لا بل تعدّى ذلك إلى الحكم والحتمية المسبّقة على مستقبل الترجمة نظريًا وتطبيقيًا، وهذا آل واقعٍ قيّض لها العيش طويلًا في سجلّ رؤى النظريات اللاحقة. أن نقرّ بمدى حميمية العلاقة بين الترجمة واللغة هذا شيء ذو شأوٍ بالغٍ، وأن نقرّ- كما فعل كاتفورد- أن أية نظرية للترجمة تندرج ضمن إطار نظرية اللغة الشاملة فهذا شيءٌ أخر أقلّ ما يمكن وصفه أنه تطرّف وإجحاف بحقّ علم الترجمة نظريًا وتطبيقيًا. وهذا ما جعل نظرة كاتفورد ونظريته خارج نطاق الاستفادة اللاحقة إلا من منظور الاهتمام التاريخي لتطور علم الترجمة (انظر Snell-Hornby 1995: 7) ؛ ومن ناحية أخرى فقد نعته آخرون بالتقصير من خلال الطعن بأهمية الطبيعة الحركية للغة والثقافة (انظر Bassnett-Mcguire 1980: 33-34) .