الصفحة 8 من 37

فالترجمة عملية وحقيقة ليست وليدة القرن الحالي ولا القرن الخالي، إنما هي قديمة قدم الإنتاج البشري والتفاعل الإنساني الحضاري البناء سواء أكان ذلك ضمن أفراد المجتمع الواحد أم بين مجتمعين أم بين مجتمعات المعمورة قاطبة. وبسبب عدم تكافؤ المعايير وأوجه الحياة والمتغيرات المجتمعية يتضّح أن حالة اللاتوازن بين مجتمع اللغة الأصلية ومجتمع اللغة الهدف هي حالة عقلانية وطبيعية ولا تنتقص من شخصية هذا المجتمع أو ذلك، بل تزيد من التركيز على موضوع الترجمة ومحاولة توظيف الطرق المساعدة لعملية التواصل والتخاطب عبر الزمن. ولا ضير في أن يطلق الباحث محمد قاسم (1995) في مقدمته لـ معجم ألفاظ الحضارة صيحة اللجوء إلى نافذة تقود بالمجتمع العربي جميعه إلى الارتقاء إلى مصافّ الدول الحضارية المتقدّمة إذ يقول:

لقد أحثّ المستنيرون من رجالات النهضة الحديثة بتخلّف أمّتنا، وراحوا ينادون بالانفتاح على الغرب لانتخاب الأصلح من حضارته وتقنياتها، ووجدوا أن لا مناص من الترجمة ولا محيد عنها فعبّر نعيمة [1] عن موقفهم بقوله:"الفقير يستعطي إذا لم يكن له من كدِّ يمينه ما يسدّ به عوزه. والعطشان إذا جفّ ماء بئره يلجأ إلى بئر جاره ليروي ظمأه. ونحن فقراء وإذا كنّا نتبجّح الغنى والوفرة. فلماذا لا نسدّ حاجاتنا من وفرة سوانا؟"وختم تساؤله بالقول:"فلنترجم".

3.مفهوم الترجمة كتبعية:

(1) * ميخائيل نعيمة، المجموعة الكاملة، المجلد 3/433. والمقال بعنوان"فلنترجم". من كتاب الغربال الذي صدر بطبعته الأولى عام 1923.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت